الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مقالات --> ثقافيّة

الانتشار المسيحي في حلب في أواخر العهد العثماني والتطوّرات في القرن المنصرم

  بقلم: الأرشمندريت اغناطيوس ديك


انقر هنا للتكبير
 
 
نشرت المصادر العثمانيّة في أواخر عهدها عدة إحصاءات عن تعداد سكّان حلب في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، وأتى على ذكرها الشيخ كامل الغزّي في الجزء الأوّل من مؤلّفه "نهر الذهب في تاريخ حلب" وملخّصها أنه: إن كان عدد السكان في حلب قبل زلزال عام 1822 نحواً من 400000 نسمة، فقد أصبح في أواخر القرن التاسع عشر نحو 120000 نسمة. ويتراوح عدد السكان في الإحصاءات التي أجريت سنة 1264، 1278، 1299، 1310، 1320هجريّة، بين مائة و 128000 ألف نسمة بين ذكر وأنثى. وتفصّل الإحصاءات السكان حسب المذاهب أو الطوائف المعترف بها.
وفي المجلّد الثاني من تاريخه، يأتي الغزّي على وصف شامل للأحياء والحارات التي كانت تتكوّن منها حلب، ذاكراً تاريخ كلٍّ منها والمعالم الأثريّة المتبقّية فيها وبنيتها الديموغرافيّة، أي عدد البيوت وعدد السكان ذكوراً وإناثاً مفصلاً حسب الطوائف. ويشغل هذا الوصف الجزء الأكبر من المجلد الثاني (من ص39 إلى 411).
        قد يبدو هذا الوصف مملاًّ، إلا أني استخلصت منه عبراً تهمّ التاريخ، وتوضح توزّع المسيحيّين في الأحياء القديمة والجديدة في أواخر القرن التاسع عشر، وأهميّة نسبتهم في مختلف الأحياء وفي المدينة بنوع الإجمال. ويعود للشيخ كامل الفضل لوصف موقع كلٍّ من الأحياء وحدوده. ومعظم المسيحيّين الذين يسكنون الآن في السبيل، أو في الشهباء، أو في العزيزيّة، ما زالت قيودهم في العطوي وعبد الرحيم    وجقور قسطل والطبلة وبالي بلفور..إلخ والجيل الجديد لا يعرف موقعها ولا يرى فيها إلا مجرد أسماء إداريّة.
كانت حلب تشتمل أواخر القرن التاسع عشر على ثلاثة أقسام:
-      المدينة القديمة داخل الأسوار.
-      المدينة القديمة خارج الأسوار.
-      الأحياء المستحدثة في القرن التاسع عشر.
 
المدينة القديمة داخل الأسوار:
علاوة على الأجانب الذين كانوا ما يزالون يقطنون في الخانات، كان عدد من المسيحيّين الوطنيّين مازالوا يقطنون في القسم الغربي الوسط من المدينة المسّورة، ونرى عدداً منهم في الأحياء التالية: الجلّوم الكبرى، العقبة، ساحة بزّة، محلة سويقة علي، المصابن (سويقة الحجارين)، جبّ أسد الله وسويقة حاتم (والحيّان الأخيران في جوار المدرسة الحلويّة والجامع الكبير). وليس من تواجد مسيحي في بحسيتا (الحي اليهودي) ولا الفرافرة ولا في جوار القلعة وجنوبها. وقد بلغ عدد المسيحيّين المتواجدين في ‘‘المدينة’’ 1480 نسمة علاوة على 1262 من الأجانب.
 
المدينة القديمة خارج الأسوار:
توسّعت المدينة خارج الأسوار خلال القرون الوسطى وفي عصر المماليك ومطلع عهد العثمانيّين بدون تخطيط عمراني وعلى محورين. في الغرب وفي الجنوب الغربي خارج باب الجنين وباب أنطاكية أحياء المشارقة والشمّاعين والكلاّسة. ويكاد يكون التواجد المسيحي معدوماً في هذه الأحياء، أما التواجد المسيحي المكثّف فكان في شمال الخندق خارج باب الفرج وباب النصر. هناك أحياء يشكّل فيها المسيحيّون مجمل السكان كالصليبة الكبرى والغطّاس والتومايات أو الأغلبّية الساحقة كزقاق الأربعين، والهزّازة، والعطوي، وقسطل الحرامي..إلخ. ومنها من يتعايش فيها المسيحيّون والمسلمون مناصفة أو تقريباً كأقيول أو الألمجي أو الماوردي… وهناك خارج باب الحديد بين بنقوسا وقارلق بعض الأحياء ظل فيها أقليّة من المسيحيّين لا سيما من الروم الكاثوليك (الفئة المعروفة بالبسارنة) مثل تاتارلار والدلاّلين وجقورجق وشميساطية والملندي.(والسكّان في هذه الأحياء مسلمون وروم كاثوليك حصراً)
 
الأحياء المستحدثة في القرن التاسع عشر:
وفي القرن التاسع عشر نشأ في الجنوب الغربي من المدينة حيّ الكتَّاب وحيّ الجميليّة، وكان المسيحيّون والمسلمون شبه متعادلين في حيّ الكتَّاب، وكانت نسبة اللاتين في هذا الحيّ أكثر من سواهم، وبنى فيها الفرنسيسكان كنيسة على اسم القديس أنطونيوس البدواني لم تعمّر طويلاً. أما في الجميليّة فكان المسيحيّون قلّة ضئيلة ومعظم السكان من المسلمين واليهود   (الذين نزحوا إليها من بحسيتا). وفي غرب المدينة نشأ حيّ العزيزيّة وحيّ الصليبة الصغرى (التلل – وبستان كل آب) وكان المسيحيّون يشكّلون فيها الأغلبّية الساحقة من السكّان. وفي شمال المدينة نشأ حيّ النيّال والحميدية والسليمانيّة وجلّ السكان في هذه الأحياء مسيحيّون ما عدا 30 نفر في النيّال (وعائلة نيّال المسلمة هي المالكة الأساسية للحديقة التي بني على أراضيها هذا الحيّ) أمّا السليمانيّة فكانت في أواخر العهد العثماني تقتصر على الشارع العام الحالي وشارعين موازيين غرباً حتى مفرق الشارع المؤدي إلى رعاية الشباب (وقد نشأت على أراضٍ من بساتين تخص آل خياط). وكان حيّ الجابريّة ملحقاً بحيّ الحميديّة.
 
نزوح المسيحيّين عن المدينة القديمة:
ظلَّت الأوضاع على ما وصفها الشيخ كامل الغزّي حتى مطلع الثلاثينات وعرفتها في أوائل طفولتي. وفي أواسط الثلاثينات نشطت حركة النزوح إلى الأحياء الجديدة التي أخذت بالتوسّع. ويعزو المرحوم الاكسرخوس إيلاريون عبجي في مذكّراته سبب نزوح الطبقة الشعبيّة إلى أسباب منها اقتصاديّة ومنها أمنيّة. كان الملاّكون يضايقون المستأجرين الفقراء فراح هؤلاء يبنون بيوتاً وضيعة في مناطق نائية كشيخ مقصود ( جبل السيدة ) والعرقوب وشيخ أبي بكر غير مخدَّمة من قبل البلديّة. وسعت الطوائف لبناء كنائس صغيرة لخدمة المسيحيّين الدينيّة في تلك الأنحاء ولم يطل التواجد المسيحي في العرقوب وشيخ أبي بكر ونُزعت الصفة الدينيّة عن المعبدين الذين شُيّدا في هاتين المنطقتين، وتأصَّل في حي شيخ مقصود، جبل السيدة.
        و كان لربّما التوتّر الذي حصل بين المسيحيّين والمسلمين بسبب تنظيم الشارة البيضاء وحوادث سوق الأحد عام 1936 دافعاً لنزوح المسيحيّين عن الأحياء القديمة حيث حسن الجوار التقليدي بدأ يتصدّع بتدخّل المستعمر. وفي أواسط الأربعينات لم يعد في القسم الشرقي من الأحياء القديمة إلاّ قلّة من المسيحيّين وظلت فئة منهم حول الكاتدرائيات القديمة.
وابتدأت العزيزيّة تمتد إلى جهات محطة بغداد في أواسط الثلاثينات وبعد الحرب العالميّة الثانية امتد العمران إلى المدافن المسيحيّة القديمة والى المناطق التي كانت تشغل "براكات الأرمن " ( بين المعرّي والرام ) وابتداء من الستينات امتدَّ العمران إلى مدافن اليهود ونشأ حيّ العروبة ثم حيّ الفيلاّت واتسعت الجابريّة والسليمانيّة شمالا واتصلت بالميدان الذي كان يقتصر في الأربعينات على قلّة من البيوت الحقيرة. وامتدّت "محطة بغداد" إلى بساتين الشيخ طه حتى اتصلت بالمدافن المسيحية.
واتسّع حيّ السبيل الذي بدأ العمران فيه في الثلاثينات وكان يقتصر على بضعة بيوت وتجاوز العمران "طريق حول البلدة" فكان حيّ السريان الجديدة في أواخر السبعينات ثم أحياء الشهباء وحلب الجديدة والحمدانيّة وضاحية الأسد. وإن كانت بعض الأحياء مثل السليمانيّة والعروبة والفيلاّت تحتفظ بطابع مسيحي خاص فالأحياء الأحدث في الشمال والغرب من المدينة يشكّل فيها المسيحيّون أقليّة مبعثرة ما عدا السريان الجديدة والسبيل أمّا الأحياء الجديدة في شرق المدينة و جنوبها فليس فيها تواجد مسيحي. وفقدت الحارة أهمّيتها إذ كانت تشكّل وحدة اجتماعية مغلقة وعمرانيّا وحدة سكنيّة يغلق بابها عند المساء. وكان هناك رابطة وثيقة بين أبناء الحارة الواحدة     (ابن حارتي)
 
تعداد المسيحيّين: 
إنَّ دراسة الغزّي تفيدنا ليس فقط لمعرفة انتشار المسيحيّين في مختلف الأحياء بل تعطينا أرقاما توضح عددهم ومن ثم نسبهم في أواخر العصر العثماني. يعطي الغزّي تعداد السكّان في كل حارة حسب مختلف المذاهب. فعمدت إلى جمع عدد كل من المذاهب في مجمل الحارات فحصلت على النتيجة التالية :
        المسلمون : 69646   
        اليهود     : 7666
        المسيحيّون: 27060 منهم 22664 كاثوليك و 4396 غير كاثوليك
وهم موزعون كالتالي:
روم كاثوليك : 10879              روم أرثوذكس    : 1327
        أرمن كاثوليك : 4802                 سريان أرثوذكس : 186
        سريان كاثوليك: 3422                 أرمن أرثوذكس   : 2747
        موارنـــة : 2605                 كلـــدان       : 385
        لاتيــن     : 571                   بروتستانت       : 136
فمجموع السكان 104372 ونسبة المسيحيّين زهاء 26 في المائة.
وهذا يقارب ما نشرته سالنامة حلب لعام 1319 هـ، 1901 م. عن عدد نفوس حلب بموجب سجلاّت مديريّة النفوس في الدولة العثمانيّة:
إسلام: 76329، يهود:7306، مسيحيّون مع الغرباء والأجانب 24508. مجمل السكان والأجانب 108143 (راجع حلب في مائة عام جزء ثاني ص 3)
وجاء في كتاب حلب في مائة عام الجزء الثالث ص26 عن الأوضاع في دولة حلب عام 1922:
سكان مدينة حلب إجمالا إحصاؤهم بمقتضى القيود الرسميّة 156748 نحو المائة ألف منهم إسلام وخمسين ألف مسيحيّون وستة إلى سبعة آلاف إسرائيليّون. فيكون عدد المسيحيّين نصف عدد المسلمين وهي نسبة تبدو مستغربة نسبة لما كانت عليه في مطلع القرن.
وبالرجوع إلى الشيخ كامل الغزّي نجد في الصفحة 259 من مجلَّده الأول الإحصاء التالي لمدينة حلب عام 1922
 
عدد السكان الإجمالي 156748
المسلمون       97600        اليهود 6580
روم كاثوليك    7481 موارنة 1897
أرمن كاثوليك 3622 أرمن أرثوذكس 2804
سريان كاثوليك         2377 سريان أرثوذكس       663
كلدان  713   لاتين   853
بروتستانت     481          
مجموع المسيحيّين الأصليّين    22117       
 
هذه الأرقام قريبة من إحصاء 1901 وهناك تزايد ملحوظ في عدد المسلمين بسبب النموّ الديموغرافي. وتضاءل قليلاً عدد المسيحيّين بسبب الهجرة المحدودة في مطلع القرن نحو السودان ومصر والولايات المتحدة هرباً من الجنديّة التي أضحت إلزاميّة للمسيحيّين وسعياً نحو الرزق. فمن أين النسبة العالية للمسيحّيين التي أشار إليها كتاب حلب في مائة عام ؟ ذلك أنّه في آخر اللائحة التي أوردها الغزّي نجد بعد الموسويين:
غرباء 20007 ، أجانب 2652 ، غائبون 7792
هؤلاء الغرباء هم بالأخص الأرمن الذين نزحوا إلى حلب إبّان الحرب العالمية الأولى. ولم يكن بعد قد وصلت موجة النازحين من أورفا وعنتاب وكلٍّس وكيليكيا على أثر انسحاب الفرنسيين عام 1923.
يصف الغزّي مجيء الأرمن إلى حلب ابتداء من عام 1333 هـ 1915 م         (المجلد 3 ص 449 – 450)
" في هذه السنة 1333 بدأت تركيّا بإجلاء الأرمن عن أوطانهم فكانت جالياتهم تصل إلى حلب زمرة تلو الزمرة، كل زمرة منها تعدّ بعشرات الألوف. وقد وصلوا إلى حلب كأشباح بلا أرواح. وكان أغنياؤهم ينزلون في البيوت وفقراؤهم في القياصر والأزقّة والشوارع حتى ملؤوا حلب وازدحمت بهم الجواد" (1)، ولم يُبْنَ المخيّم الخاصّ بالأرمن إلاّ عام 1341 هـ. (1922 – 1923) فإنَّ الشيخ الغزّي يستدركه ويأتي على ذكره في آخر وصفه لأحياء حلب وحاراتها جاء في المجلد 2 ص 411: "وفي هذه السنة وهي سنة 1341 أنشأ مهاجرو الأرمن في ضاحية حلب من شمالها بيوتاً من الخشب واللبن يربو عددها على الألف وذلك في الفضاء الممتد من قرب دير الرهبنة الفرنسيكانيّة إلى الميدان الأخضر." وإذ كنت طفلاً وكانت مدرستي في هذا الدير، دير الرام وسكنانا في الحميديّة كنت صباحاً ومساءً أمرّ بحيّ الأرمن وأتلهّى في هذا الحيّ المزدحم وأزقّته الملتويّة. والغزّي الذي صنَّفَ كتابه عام 1341هـ(1922 – 1923) لا يأتي على ذكر حيّ السريان ( براكات السريان ) الذي لم ينشأ إلاّ في عام 1924.
 
هذه المجموعات التي وفدت على حلب من مناطق تركيا ثمَّ من لواء أسكندرون عزّزت الوجود المسيحي في حلب وظلَّت نسبة المسيحيّين في حلب تقارب ثلث السكان حتى خصّصت لهم لتمثيلهم في المجلس النيابي سبعة مقاعد على 12 أو 5 على 12 من نواب مدينة حلب.
وأورد الأكسرخوس ايلاريون عبجي في مذكّراته إحصاء عام 1944 فكان مجموع المسيحيّين 112110 بينما سكان المدينة الإجمالي يقدّر بثلاثمائة ألف نسمة. وكان العنصر الأرمني بين أرمن أرثوذكس وكاثوليك وبروتستانت) يشكل لوحده أكثر من نصف المسيحيّين (60200).
هذه الأوضاع تبدّلت منذ الخمسينات وظل عدد المسيحيّين يراوح مكانه                 ( ما بين 120 و 150 ألف) ولكن النسبة تضاءلت جداً. ويعود ذلك أولاً إلى الهجرة. فعقب الحرب العالميّة الثانيّة قامت دعاية كبيرة لدى الأرمن للالتحاق بهايستان(أرمينيا) الوطن الأم. وفي الخمسينات نزح العديد من الحلبيّين الأصليّين من الطبقة الشعبيّة إلى فنزويلا حتى فرغت أحياء بكاملها انتقلت إلى المدن والريف الفنزويلي. وفي الستّينات هاجر إلى لبنان ثم إلى كندا عدد كبير من الطبقة الغنيّة الذين تضرّروا من قرارات تأميم الصناعة والتجارة. وكثير من الشبّان الذين ذهبوا إلى جامعات أوروبا للدراسة أو التخصّص لم يعودوا إلى البلاد لحصولهم على ظروف عمل أفضل.
هناك أسر بكاملها لم يعد لها ممثل في حلب. وعندما يتوفى أحد المسنّين المتبقّي في حلب ونقرأ في ورقة النعوة لائحة الأقرباء نرى أكثرهم في فنزويلا أو بيروت أو كندا….
        مقابل نزيف الهجرة ضعف الإنجاب فأخذت العائلات تكتفي بطفلين وقلَّ من يرضى بثلاثة. ومن يصل إلى الأربعة يثير الاستغراب.
        أمّا نزوح الريف إلى المدينة فلم يستفد منه المسيحيّون إلاّ القليل. فريف حلب مسلم. ودمشق استقطبت أهل الريف المسيحيّين. وحافظ المسيحيّون على عددهم بسبب نزوح عدد كبير من مسيحيّي الجزيرة إليها وعدد أقل من قرى الساحل وقرى حمص وحماة وجبل العرب وحوران. وأصبح الحلبيّون الأصليّون قلّة في المجموعة المسيحيّة. إنَّما بعد جيل أو جيلين بدأ الاندماج بين مختلف الفئات. وحافظ المسيحيّون على دور طليعي في المدينة يفوق عددهم ونسبتهم في الحياة الاجتماعيّة والثقافيّة والسياسيّة والاقتصاديّة ولكن لا ينكر أنَّه لم يعد لهم الوزن الذي كانوا يتمتَّعون به في الخمسينات.
 
الأغلبيّة الكاثوليكيّة:
من اللافت للنظر أنّ الأكثريّة الساحقة من المسيحيّين في حلب كانوا حتى أواخر العهد العثماني من الكاثوليك رغم أنَّ الدولة العثمانيّة لم تعترف بكيان الروم الكاثوليك والسريان والكاثوليك والأرمن الكاثوليك واستقلالهم عن الطائفة الأرثوذكسيّة التي تفرّعوا عنها إلا عام 1830.
الإحصاء الذي قدَّمه الغزّي في جدول الأحياء والحارات يظهر أنَّ عدد الكاثوليك 22664 من أصل 27060 مسيحي قاطنين في حلب.
وبحسب إحصاء السالنامة لعام 1901 عدد الكاثوليك 17288 والأرثوذكس والبروتستانت 3083 ما عدا الأجانب والغرباء ( 4137).
وإحصاء عام 1922 يظهر تقدّماً طفيفاً لعدد غير الكاثوليك:16943 كاثوليكي مقابل 5174 غير كاثوليكي والأرمن اللاجئون أحصوا مع الغرباء.
وفي عام 1924 وصل النازحون من جنوب تركيّا لا سيَّما السريان الأرثوذكس. وكان نزوح آخر على أثر ضم لواء أسكندرون إلى تركيّا وجُلّ النازحين من الروم الأرثوذكس. وأُدخلوا مع الأرمن في عداد المواطنين الحلبيّين.
وورد في إحصاء عام 1944 الذي سجله الأكسرخوس إيلاريون عبجي في مذكّراته
الروم الكاثوليك 12210        الروم الارثوذكس       6050
الأرمن الكاثوليك       9200 الأرمن والبرتستانت   60200
السريان الكاثوليك       6400 السريان الارثوذكس    5600
موارنة 4000 بروتستانت عرب       3000
لاتين   3000        
كلدان   2450        
ويكون مجموع الكاثوليك 37260 ومجموع غير الكاثوليك 74850 منهم 60200 من الأرمن و 14650 من العرب. ومجموع المسيحيّين 112110 بينما يقدّر عدد السكان الإجمالي بثلاثمائة ألف.
        وشيئاً فشيئاً تحسّنت أوضاع الوافدين إلى حلب واندمجوا في محيطهم الجديد. وإن كان عدد الأرمن الأرثوذكس تقلّص بسبب الهجرة إلى أرمينيا بعد الحرب العالميّة الثانية ثمَّ إلى لبنان وكندا فإنَّ الروم الأرثوذكس تنامى عددهم بسبب استقطاب حلب لعدد كبير من أبناء الساحل والريف وكذلك توافد إلى حلب عدد كبير من السريان الأرثوذكس الذين كانوا استقرّوا في الجزيرة بعد نزوحهم من تركيا.
        ولم ينمُ عدد الكاثوليك بالنسبة نفسها. وهكذا زال التفاوت الذي كان سائداً بين الكاثوليك والأرثوذكس وتحسّنت العلاقات بينهم عقب المجمع الفاتيكاني الثاني. وزالت الحواجز القديمة القانونيّة والنفسيّة. والجميع يتوقون إلى إعادة وحدة الشركة الكنسيّة مع تعدّد الطقوس لتتوحَّد شهادتنا وخدمتنا في المجتمع الواحد الذي نعيش فيه.
 
ــــــــــــــــــــــــ    
(1): جاء في حاشية الطبعة الجديدة بهمة د. شوقي شعث والأستاذ محمود فاخوري: القياصر يراد بها بيوت صغيرة من القصب والأعواد المشبكة وما إليها وقد يستعمل فيها الصفيح. والجواد جمع جادة وأرى أنَّ القياصر هنا هي القيصريات المعروفة التي تضم صنّاع الأنوال اليدويين. أمّا بيوت الصفائح ( البراكات ) فقد أنشأت في ما بعد.

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
ثاوذوروس أبو قرةمقارنة بين سند السحب وسند الأمانة
البطريركيّة المسكونيّة في العصر الحديث.. من سقوط الإمبراطوريّة العثمانيّة إلى اليومالاغتراب.. بحث في فلسفة التموضع عند برديائيف
المؤسسات الدينية وصرخة في وجه الرأسماليةحان الوقت لإعادة النظر... بالمقدسات الحديثة
مقارنة الإرث والوصية بين قانون السريان والروم الارثوذكس و قانون الطوائف الكاثوليكيةحنا الفاخوري مع الخالدين
الشعر الفلسفي السرياني.. الملحمة القصيدة الحمراء نموذجاًبولس الخوري: العلمانية تصون التنوّع الإنساني
الوشـاحقراءة في كتاب "اختلال العالم" مهداة إلى مؤلفه أمين معلوف لمناسبة دخوله الأكاديمية الفرنسية
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى