الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
روحيّات --> قديسون

القديس باسيليوس الكبير.. رئيس أساقفة قيصريّة الكبادوك (+ 379 م)

  بقلم: سلام سيدة


انقر هنا للتكبير
 
كانت ولادة القديس باسيليوس في قيصرية الكبادوك، أوائل العام 330 م. والكبادوك ناحية شاسعة من نواحي آسيا الصغرى، تحيط بها أرمينيا وكيليكيا وغلاطية وليكاؤنية. أمّا قيصريّة فكانت العاصمة المدنية والكنسية لكبادوكيا، وهي مدينة مهمّة، تفاعلت فيها تأثيرات حضارية شتّى، فارسية وسورية وهيلينية.
عائلته كانت مُميَّزة بتراثها وسيرتها الحسنة ومواهبها ومكانتها، جدّه من جهة أمه شهيد للمسيح، وجدّاه من جهة أبيه معترفان، وقد صودرُت كل ممتلكاتهم. أنشأته جدَّته مكرينا الكبرى على الفضيلة، وقد شَهدَ لها في أكثر من مناسبة أنّه لم ينسَ طيلة حياته ما خلَّفته في نفسه مواعظها ومثالها الطيب. والده باسيليوس الأكبر كان فذّاً في البيان والخطابة، راقياً في روحه. أمّا أماليا والدته فكانت ورعة صالحة جميلة بين النساء. وقد أنجبَ الزوجان عشرةَ أولاد خمسةُ ذكور وخمسُ إناث، وقد صار خمسة من أولادهما قدّيسين، أمّا باقي أفراد الأسرة فلم ينقصوا عن إخوتهم في السيرة النقيّة والتقوى. إخوته القدّيس غريغوريوس أسقف نيصص وبطرس أسقف سبسطيا والقدّيسة مكرينا المدعوة الحكيمة.
 
نشأة القدّيس ودراسته
كان القدّيس باسيليوس مُعتل الصحة منذ طفولته، إذ أنّ مرضاً خطيراً أصابه وهو صغير كاد يقضي عليه لولا صلوات أمّه وتضرّعاتها. طفولته الأولى كانت في حضن جدّته كما ذكرنا، ثمّ اهتمَّت به أخته الكبرى مكرينا. ربّاه والده على محبة الكلمة وجمال التعبير وحُسن الإداء، تردَّد على دور العِلم في قيصريّة ثمَّ انتقلَ إلى القسطنطينية وقيلَ إلى أنطاكية أيضاً. أحد مُعلِّميه كان ليبانوس الّذي شهدَ بنبوغه. سنة 351 سافرَ إلى أثينا حيث أقامَ فيها خمس سنوات يدرس على يد كبار معلِّمي زمانه التاريخ والشعر والهندسة وعلم الفلك والمنطق والبلاغة والبيان والفلسفة والطب. وقد تمكَّن جيداً ممّا تعلّمه وبرزَ فيه. وعند عودته إلى قيصرية كانت قد حصلت تغييرات عديدة في محيطه العائلي: قسمٌ من إخوته صار رهباناً، وأخته ماكرينا حوَّلت البيت العائلي إلى دير مُنشئةً رهبنةً نسائية فيه. فاقتبلَ سرّ المعموديّة وسلكَ في حياة الفضيلة.
       
رهبنته
قام باسيليوس برحلةٍ إلى المراكز البارزة في الحياة الرهبانية في العالم المسيحي: مصر وفلسطين وسوريا وبلاد ما بين النهرين وزار كبار المتوَّحدين المعروفين في ذلكَ الزمان وأقام في الأديرة المعروفة، واطلَّع على مختلف أنماط الحياة النسكية وقد أذهله تقشّف النسَّاك وعكوفهم على الصلوات الطويلة. وعند عودته اختار مكاناً وسطَ طبيعة رائعة وأقام فيه منسكه. انضمَّ إليه بعض طلاّب الحياة الرهبانية وصديقه القدّيس غريغوريوس اللاهوتي الّذي تحدِّث كثيراً عن نسك باسيليوس. كان يطيب له أن يستشهد بمتّى الرسول القائل: «ملكوت السموات يُغصب والغاصبون يختطفونه» (متى 11، 12).
اهتّم القدّيس باسيليوس بالرهبنة المشتركة ووضعَ لها قواعد تحكُمها. موهبته كمشرِّع كانت فذّة، ولنا منه القوانين المُطوَّلة الخمسة والخمسون والقوانين المُختصرة الثلاثمائة والثلاثة عشر وهو لم يغفل أهمية المناسك قريباً من الأديرة المشتركة، وما سار عليه هو طالبَ به رهبانه ولم يطلب منهم غير ما التزم هو به.
 
كهنوته
صار قارئاً في حدود العام 359 م، وشمّاساً سنة 360 م، ثمّ كاهناً سنة 362 أو 363 م وصار رئيس أساقفة قيصرية سنة 370 م.
 
مجاعة ومرض
سنة 368 م عندما كان باسيليوس كاهناً، حلَّت بقيصريّة الفواجع. ضرَبتها عواصف البرد والطوفان، ثمّ الهزَّات الأرضية، فالجفاف. شحَّت المواد الغذائية وانقطعَ الاتصال بالمقاطعات المجاورة فحصلت المجاعة وقاست قيصريّة مجاعة هائلة، ولم تعد ترد أية معونة من الخارج ولم يبقَ في المدينة شيء يُباع أو يمكن أن يُشترى. فانبرى باسيليوس لعمل الرحمة بلا هوادة، باع كلّ ما يمكن بيعه من أملاك تركها له والداه واشترى بثمنها طعاماً للجائعين. وزَّع بنفسه الأغذية والثياب على البائسين والفقراء والمسنين ورفعَ صوته في مواعظ ألهبت النفوس وشحذت الهمم.
 
صراعه
علاقته بالأساقفة كثيراً ما كانت موجعة، واجه البدعة الآريوسيّة متمثلَّةً بالامبراطور والنس الآريوسي الّذي حاججه مرةً باللاهوت فبدى مُضحكاً وأخرى بالسيف مُهدّداً بانتزاع كبده، لكنّه كان فوق كلّ تهديد وأثبَت من كلّ حجّة وأقوى من كلِّ إقناع. حاولَ نَفيَه عدة مرّات ولم يستطع ولم يكّف عن إزعاجه إلاّ في السنوات الأخيرة من عمر القدّيس وبعد صراعات نشبت حول العرش.
 
المدينة الباسيليّة
من الأعمال المُلفتة التي أطلقها القديس باسيليوس، المدينة الباسيليّة التي أقامها عند مدخل مدينة قيصريّة في منتصف السبعينات من القرن الرابع الميلادي. المشروع كان مُجمَّعاً ضخماً ضمَّ مستشفى ومدارس مهنية ودوراً للأيتام وملاجئ للبرص وفنادق وكنائس وبيوت للأطباء والعاملين. كانت الباسيلية مدينة للفقراء والمرضى والمحتاجين.
 
شهادة القديس غريغوريوس اللاهوتيّ فيه
ارتبطَ الرجلان بصداقةٍ ترسَّخت يوماً بعد آخر منذ أن التقيا في قيصرية إلى آخر أيام باسيليوس، فكانت أعينهما تحلِّق نحو هدف واحد. وفي رأي القدّيس غريغوريوس أنّ من الناس مَن برَزوا في إحدى المناقب وآخرون في إحدى أشكال الفضيلة وهي كثيرة، ولكن ما من أحد بلغها كلَّها أو أدرَكَ في إحداها شأواً بعيداً. أمّا باسيليوس فقد أتى على جميعها حتّى أضحى مفخرة للطبيعة. باسيليوس هو قاعدة الفضيلة، اختار طريق الفقر والعوز، كان يعيش بالقوت الضروري فقط ولذَّته أن يُمَتّع النظر في الزنابق والطيور. أيّ إنسان أكرَمَ الفضيلة وعاقبَ الرذيلة أكثر من باسيليوس؟ أيّ إنسان كان حلو المجالسة مثل ما عرفت في باسيليوس؟ مَن كان أرَّق منه كلاماً في رواية الأخبار وفي المُزاح بأدب والتأنيب بلطف؟ مَن فاقَه في تطهير نفسه وتأهيلها للكلام عن الأمور الإلهية؟ جماله الفضيلة وعظمته التعليم باللاهوت، اقتدى بغيرة بطرس وحميَّة بولس والصوت الكبير لابني زبدى وببساطة التلاميذ واعتدالهم.
 
بعض ملامحه
كان طويل القامة نحيف الجسم، أصفر اللون، أصلع الرأس تقريباً، ذا لحية طويلة. نظراته تأمليَّة، بطيئاً في الكلام، كثير التفكير، خجولاً يتحاشى الجدل العلني، جريئاً شجاعاً عندما يلتزم الدفاع عن قضية عادلة. مُحباً للعزلة والصمت. يتمتّع بالقدرة على ضبط النفس، ذو أدبٍ جمّ ومتوازن في التصرّف.
وقد وَرَدَ أنّه فقدَ أسنانه في حدود السادسة والأربعين. وكانت أوجاع بدنه عارمة لدرجة أنّه من سنّ الثالثة والأربعين كان يعجز عن الإتيان بأية حركة من دون وجع.
 
بعض ما كتب
كتبَ شروحات عن "ستة أيام الخلق" التي قال عنها القدّيس غريغوريوس اللاهوتي أنّه حين يقرأها يشعر بأنّه مُتََّحد بخالقه ويفهم أسباب الخليقة فهماً أفضل. وله شرح للمزامير ومواعظ إيمانية ومواعظ عن عدد من القدّيسين كالأربعين شهيداً. وله مقالة عن الروح القدس ورسائل تبلغ ثلاثمائة وخمساً وستين رسالة. أمّا أهم ما كتب فهو القوانين الرهبانية.
 
رقاده
رَقدَ القدّيس باسيليوس الكبير في أول كانون الثاني من العام 379 م عن عمر ناهز التاسعة والأربعين أو الخمسين . كل المدينة كانت حوله حين أسلم الروح، فقد كانت الخسارة أعظم من أن تُعوَّض، وقد التقى في مأتمه اليونانيون واليهود والغرباء.
باسيليوس هو النموذج الأوّل للأسقف القدّيس في كنيسة المسيح. كان معلِّماً للمسكونة وقمراً للإيمان وأباً للرهبان ومشرِّعاً، معيلاً للفقراء ومعزياً للمضنوكين وسنداً للضعفاء ومؤدِّباً للملوك.
 تعيِّد له الكنيسة في الأوّل من كانون الثاني.

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
السِّيرَةُ النَّارِيّةُ للعَظِيمِ أنبَا أنْطُونْيوُسإعلان القداسة له شروط وتحقيق يحسم السيرة والفضائل
الإنجيل: كتاب الرحمة الإلهية.. بحسب القديسة تريز الطفل يسوعالقديس أثناسيوس الرسولي.. رسالة كونيّة
سيرة القديس إليان الحمصي وقصّة ديره في حمصأنطونيوس قدّيس الصحراء
القديس أمبروسيوسالقدّيس الشهيد يعقوب الفارسي المقطَّع (القرن الخامس)
القديس يوحنا الدمشقيالقديســة بربــارة
القدّيسون الرسُل فيليمون وأبفيّة وأرخبُس وأونيسيموس (القرن الأوّل الميلادي)تذكار القدّيس فيليبُس الرسول (القرن الأوّل الميلادي)
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى