الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مختارات --> كتب

النائمون السبعة


انقر هنا للتكبير

في الحادي والعشرين من أيار (مايو) من العام 1996 قتلت جماعة إسلاميّة متطرّفة سبعة رهبان كانوا يعيشون في دير يقع في منطقة تبحرين القريبة من مدينة المدية في الجزائر، وقد أثارت هذه الجريمة استنكاراً شاملاً في العالم أجمع. وكان الرهبان السبعة اختطفوا في شهر آذار (مارس) من السنة ذاتها ودام اختطافهم أسابيع عدّة قبل أن تكتشف جثثهم ويتمّ دفنهم في حديقة الدير. وتجدر الإشارة إلى أنّ رهبان تبحرين (كلمة "تبحرين" تعني بالبربريّة القبائليّة "الحديقة") سبق أن تعرّض اثنان منهم، في بداية الحرب الأهلية الجزائرية، وبالتحديد في شهر كانون الأوّل (ديسمبر) 1993، لعمليّة اختطاف انتهت باغتيالهما.

 منذ رحيل الرهبان السبعة أقيمت لهم، في ذكرى وفاتهم السنويّة، حفلات تكريم كثيرة، وصدر نحو العشرين كتاباً عن حياتهم وتجربتهم. واعتمدت معظم هذه الكتب على الرسائل والكراسات اليومية التي كانوا يسجلون فيها ملاحظاتهم وانطباعاتهم، وقد ترجمت إلى عشرات اللغات، منها اللغة العربية. في سياق هذا التكريم، صدر أخيراً كتاب جميل وفخم بعنوان "النائمون السبعة"، عن دار النشر "أكت سود" في باريس، وهو مرفوع كتحية لذكرى رهبان تبحرين الذين اغتالهم الإرهاب في الجزائر.

 يتضمّن الكتاب سبعة نصوص لسبعة كتّاب معروفين هم على التوالي: الكاتب الإنكليزي جون بيرجر، الكاتب الفرنسي ميشال بوتور، الكاتبة الفرنسية المولودة في الجزائر إيلين سيكسو، الكاتبة الفرنسية سيلفي جيرمان، الكاتبة الأميركية نانسي هيوستن، الكاتب الأرجنتيني ألبرتو مانغويل، والكاتبة الجزائرية باللغة الفرنسية ليلى صبّار. كلّ نصّ من هذه النصوص مرفوع إلى أحد الرهبان السبعة الشهداء، الآباء ميشال وبرونو وسيليستين وكريستيان ولوك وبول وكريستوف. وهم بأسمائهم المدنيّة: كريستيان دو شارجي (59 سنة)، وصل إلى الأطلس عام 1964، كريستوف لو بروتون (45 سنة)، وصل إلى الجزائر عام 1987، كريستيان لومارشان (66 سنة)، وصل إلى الجزائر عام 1989، بول دوشييه (82 سنة)، طبيب وصل إلى الجزائر عام 1946، عالج سكان القرية والمناطق المجاورة مجاناً طوال خمسين سنة، وقد اختار أن تودّعه أغنية إديث بياف: "لا، أنا لستُ آسفاً على شيء"، سيليستان رينجار (62 سنة)، وصل إلى الجزائر عام 1986، قبلها كان ممرضاً، ومنذ 1954 عمل في التمريض في صفوف "جبهة التحرير الجزائرية"، بول فافر - ميفيل (57 سنة)، وصل إلى الجزائر عام 1989، وهو الذي جلب الماء إلى القرية بإنشائه نظاماً متكاملاً للري والزراعة، وميشال فلوري (52 سنة)، وصل إلى الجزائر عام 1984.

 يقف وراء مشروع الكتاب الذي كان معداً لكتب فنية خاصّة، الفنّان الجزائري رشيد قريشي، وقد أراد من خلال جمع النصوص السبعة، وتزيينها بأعماله في كتاب واحد، أن يقدّم مساهمة أدبيّة فنية جمعت الأدب والرسم والخطّ. ويقتضي المشروع أيضاً إقامة حديقة في تبحرين باسم الرهبان السبعة، إحياءً لذكراهم.

 أمّا عنوان الكتاب "النائمون السبعة"، فهو إشارة إلى قصة "أهل الكهف" المشهورة، والتى جاء ذكرها في القرآن الكريم. تروي سورة "الكهف" قصة من المتوقع أنها حدثت ما بين القرنين الثاني والرابع الميلادي، ...، قصّة اختفاء ثم وفاة سبعة شبان مسيحيين من إيفيز (أفسس) - منطقة واقعة في تركيا - بل دخولهم في نوم عميق دام ثلاثمئة وتسع سنوات بحسب القرآن، وثلاثمئة واثنين وسبعين عاماً بحسب التقليد المسيحي، بعثوا بعدها أحياء، وكان هؤلاء الشباب رفضوا الرضوخ لأوامر الإمبراطور الوثني بإجبارهم على عبادة الأصنام.

 والرقم 7 هو رقم مقدّس حاضر في كل الديانات، وهو أيضاً الرقم الذي يعبّر عن أعمال الفنان رشيد قريشي التي تتميّز بسعة المعرفة وروح التسامح، وفي عمله هذا شهادة جمالية وإنسانية ضد الحقد واللاتسامح. وكان سبق له أن أنجز، في هذا الإطار دائماً، مشاريع مستوحاة من نصوص صوفية لإبن عربي والعطّار وجلال الدين الرومي وغيرهم... وهذا يكشف الاهتمام الذي يوليه الفنان لأصحاب التجارب الروحية والإنسانية، ومنهم الرهبان السبعة المقتولون.

 وتختصر عبارة الأب كريستيان، وهي بمثابة الوصيّة، القضيّة التي من أجلها نذروا حياتهم وضحّوا بها: "إذا ما حدث في يوم من الأيّام - وقد يكون اليوم بالذات - أن أكون ضحيّة الإرهاب الذي يريد أن يمسّ، كما يبدو، كلّ المهاجرين المقيمين في الجزائر، أودّ أن تتذكّر طائفتي وكنيستي وعائلتي أنّ حياتي مُنحت لله ولهذا البلد". الكتاب يغطّي 485 صفحة، والنصوص السبعة التي يتألّف منها، تترواح بين الشعر (بيرجر وبوتور وهيوستن)، والنثر (سيكسو وجيرمان ومانغويل وصبّار). تستوحي معظم النصوص مأساة تصفية الرهبان وقصّة النائمين السبعة.

 وفي حين ينهل ألبرتو مانغويل في نصّه "النائمون السبعة"، من النصوص الدينيّة والصوفيّة وغيرها، التي تتناول الفضيلة والخير وتؤكّد إنسانيّة الإنسان، تركّز ليلى صبّار في حكايتها: "تجلس متّكئة على الحجر وتتأوّه" على قراءة دينية متعالية على النوازع القائمة على الحقد والعنف، وتشير إلى إنسانيّة الرهبان التي تتعارض مع همجيّة القتلة.

 ألم ترد على لسان أحد الرهبان المقتولين العبارة الآتية: "في الليل، يحمل واحدنا الكتاب، فيما آخرون يحملون الأسلحة". نانسي هيوستن تستهل نصّها المعنون "الكأس" بهذه العبارة: "هذه الكأس/ لو بالإمكان/ آه / لتبتعد عنّي هذه الكأس..."، وهي مأخوذة من كلمة المسيح قبل الصلب: "أبعد عنّي هذه الكأس"... ولقد جاء هذا الكتاب في إطار مشروع أراد من خلاله الفنان رشيد قريشي تقديم تحية تقدير ووفاء لهؤلاء الرهبان، وتعتبر شهادته في هذا الكتاب جواباً يحمل رسالة إنسانية ضدّ الحقد والعنف، وتشهد على ذلك اهتماماته وبخاصة أعماله الفنية التي استوحاها من نصوص صوفية لكل من ابن عرابي والرومي والعطار، معبّراً بذلك عن إعجابه الكبير بشخصيات اختارت أن تكون حياتها حياة تأملية وروحية.

 النصوص العربية المترجَمة جاءت مخطوطة وهي للخطاط عبدالله عكر، أمّا الترجمة فقام بها كلّ من وليد شميط وموسى بوكريس. واللافت أنّها، في الغالب، ترجمة حرفيّة لا ترتقي إلى مستوى النصّ الأدبي في لغته الأصليّة، بل تقع أحياناً في أخطاء تتغيّر معها المعاني. وفي حين يترجم بوكريس النصوص الشعريّة لبيرجر وهيوستن عن اللغة الفرنسيّة، وليس عن الأصل الإنكليزي، يتكشّف الأسلوب الذي تمّ فيه التعاطي مع النصوص ككلّ، بما فيها نصّ بوتور المترجم مباشرة عن الفرنسيّة. ... ... ...

 كان يتعيّن على معدّي هذا الكتاب الرائع بنصوصه الأصليّة واللوحات التي أنجزها رشيد قريشي وخطوط الخطّاط عبدالله عكر، أن يكون كتاباً متكاملاً ومرجعاً مهمّاً وجميلاً بالعربيّة كما هو بالفرنسيّة والإنكليزيّة، لولا التساهل في عمليّة الترجمة ونقله إلى العربيّة بلغة لا تخلو من سطحيّة ومغالطات حتّى بالأسماء والعناوين، ..

 والسؤال: ألا يستحقّ الكتّاب المشاركون في هذا العمل جهداً آخر قائماً على الاحتراف والدقّة، والقارئ العربي ألا يحقّ له أن يتعرّف على النصوص بلغة أدبيّة أكثر قرباً واعتناقاً للّغة الأصليّة؟ نقلاً (بتصرّف) عن مقال هاجيرة ساكر - باريس: "القريشي يوجه "تحية" بالخط العربي إلى رهبان قتلوا في الجزائر"
                                                                   (الحياة – 25/1/2005)

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
صدور أوّل كتابٍ عربيٍّ عن لاهوت البيئة وروحانيّة الطبيعةكامو الرجل الذي كان دائماً على حق
جوزيف معلوف: لاهوت الحوار مع الحداثة"العلاقات المسيحيّة المسيحيّة في سوريّة عبر التاريخ".. دراسات مسكونيّة.. كتاب جديد للأب ديك
«العقل والتجربة في الفلسفة العربية» لعلي زيعور.. إبن رشد في تحليل نفسانيعرض كتاب "اختلال العالم" لأمين معلوف
الحلاج.. رحلة البحث عن المعنى.. «الديوان» و«الطواسين»... حسب شوقي عبد الأمير وفيليب دولاربر«بحر الحقائق» في تصوّف ابن عربي
«تأويل الثقافات»كتاب "الثقافة العربية في عصر العولمة" لتركي الحمد
معجم للمؤلفين العرب المسيحيين وآثارهم..قراءات في فكر علي حرب وفلسفته: هدم المتعاليات وخلخلة الأسس
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى