الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
محاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
روحيّات --> عظات عامّة

الإنسان بين الحياة والموت والعودة إلى الله الآب في مجد الإبرار وسعادة القديسين

  بقلم: الأب انطونيوس مقار ابراهيم


انقر هنا للتكبير
 
تعريف:
الموت هو في بادئ الأمر توقف الحياة أو حرمان الجسد من مواصلة العيش(*)، وبالتالي صار الموت نقيض الحياة وعدوها اللدود والشر الرابض على عتبة كل واحد منا والداء الذي لا دواء له، يضرب الجميع ولا يفرق بين كبير وصغير أو غني وفقير أو إنسان صالح وأخر طالح أو خاطئ وقديس وبشكل عام هو فناء وغياب وجمود لا بل دخول في عالم مجهول عالم الظلمة أما المؤمن المخلص بيسوع المسيح فهو ينظر إلى الموت بأنه عبور وانتقال ولسنا نقول في نصوصنا الليتورجيا لم يكن موتٍ لعبيدك بعد بل هو انتقال وأيضاً عبر القديس بولس عن انتصار المسيح فقال أين غلبتك يا موت؟.. وأين شوكتك يا هاوية؟.. يجعلنا كلٌّ من فلسفة الموت وطريقة التأهّب له نميّز بين النظرة الإيجابيّة التي ترينا الموت عبورًا إلى حياة الحكمة والرجاء والنور والشجاعة والنظرة السلبيّة التي ترينا إيّاه يأسًا وظلامًا وفناءً وتلاشيًا. "طوبى لمن يموت وهو في حالة حب مستمر" وأيضاً يقول سفر الرؤيا طوبى للذين يموتون في الرب فأنهم يستريحون من كل أتعابهم.
فالموت والحياة حركتان متلازمان تصيران حركة تجدد مستمر وحضور في شخص يسوع المسيح الذي مات وقام منتصراً على الموت.
لنفهم ان الحياة قد أعطيت لنا في المسيح يسوع القائل أتيت لتكون لهم الحياة ولتكون أوفر، وأعطيت لتُعاش" لذا علينا دائماً ان نتذكر الموت فهناك الكثير من الناس يتجاهلونه أو لا يرغبون في الحديث عنه وأخطر من ذلك كله فالبعض يعتبره مرضًا لا بد من علاجه أو استئصاله. لا ليس الموت هكذا بل هو امر موجود في الواقع وجميعنا سنواجهه وهو جزء من حركة الوجود. ليس الموت عدواً نواجهه ولا سجناً نهرب منه بل هو من مكونات الحياة ولا سيما من المكونات التي تعطي معنى للانسان وتدفعنا الى أن نعيش دعوتنا ونحقق ذاتنا ونُظهر صورة الله فينا التي تؤهلنا لعيش عطية الحياة بشكلٍ مجاني فلا يعد يهم الانسان موته في شبابه او شيخوخته بل المهم أن نعيش ما يعطى لنا من ايام وسنين بطريقةٍ أفضل أي أن نتحمل خيبات الأمل وآلام الحياة ساعين بشكلٍ جدي لاكتشاف افراح الحياة، هذه المغامرة التي تستحق ان تُعاش، على حد تعبير الام تريزا، بالوسائل المُتاحة مثل التأمل في نمو النباتات والزهور أو الاشراق اليومي والمتجدد للشمس أو العزاء بالابتسامة الصادقة ولمسة الحب أو الطريقة التي ينمو بها الطفل يوم بعد يوم هنا يمكنا القول بأننا نعيش.
 
أمام الموت نحن مدعوون لاكتشاف الحياة
هنا ننطلق مما ذكرته القديسة تريزا الطفل يسوع بالقول إني لا أموت بل ادخل الحياة وهذا ما يعطنا المعنى الحقيقي لسر الحياة في المسيح والتي توضحها لنا بطريقة اخرى الأم تريزا بقولها إن الموت هو العودة الى بيت الآب.
ذكرنا سابقاً ان الحياة هي حضور وحركة تجدد دائم ونمو مستمر وكي نشعر بهذه القيمة علينا أن نفكر في هذه المسيرة الدائمة بالموت ولا نترك التفكير فيه الى لحظة اقترابه منا بالمرض أو الوجع أو حادث من الحوادث المتعددة .الموت يعطى معنى لوجودنا علينا أن نسمح له بأن يجدد إطار حياتنا فمعنى وجودنا يستتُر فيه
 إذا إخوتي
فكروا في موتكم؟ وآمالكم ومخاوفكم؟ ولا تخجلوا ابداً من أن يكون الموت درس ايمان تلقونه لأنفسكم وأولادكم؟ فكل شيء يُعطي معنى وسلاماً لحياتكم افعلوه الآن فلنواجه بشجاعة ابرز قضية تمس وجودنا وكياننا والحياة العتيدة والمجد المُعد لنا منذ تأسيس العالم في المسيح يسوع له المجد. نموذج حي لذلك هو الاستعداد الذي أبتدته إحدى رئيسات دير مار يوحنا للروم الارثوذكس في مسيرتها الرهبانية لما عملت على حفر قبرها بيدها في موضع تراه أمامها وكأنها تقول بلسان الإيمان إني أبني حياتي بيدي فجاهدت بالصلاة المتواصلة والتأمل والعمل اليومي وحياة الزهد والتقشف والتضرع الى الله بالقول المستمر يا يسوع ابن الله ارحمني فأعطت بذلك معنى لحياتها الرهبانية والإيمانية.
 
لنتأمل فيما يقوله سفر الرؤيا 2/10: كن اميناً الى الموت فسأعطيك إكليل الحياة
اميناً في الحياة والخدمة والمحبة حتى تحظى بشركة القديسين في الميراث الابدي السماوي وهذه النعمة تعطى لك بالجهاد للوصول الى الكمال والامجاد باحتمال الالام والضيقات فهناك في المجد ترى ما لم تره عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر على قلب بشر فهناك فقط الحياة والحياة في المسيح.
الأمين الى النهاية هو:
1- الذي يتمتع بثياب البهاء والمجد "رأيت المفديين من كل الشعوب والقبائل متسربلين بثيابٍ بيض وعلى رؤوسهم اكاليل المجد اي حياة البر والقداسة والطهارة في المسيح يسوع.
2- مَن يضيء في السماء كضياء الشمس وكأنوار باهرة يلتفون حول المسيح شمس البر، فالانسان مهما كان هو كالعشب اليابس وكالبخار الذي يظهر قليلاً ويضمحل ولكنه ينال المجد الابدي مع ملك الملوك ورب الارباب الذي سيجلس محبيه عن يمينه في ملكوته " تعالوا الى يامباركي ابي رثوا الملك المعد لكم" ما أعظم هذه النعمة وهذا الشرف العظيم
تعال اليوم عند اقدام من احبك وبذل ذاته عنك فداءً لنفسك ورنم له ترنيمة العز والنصر واطلب منه أن يسكن فيك ويملأ قلبك بالرجاء حتى تستريح فيه وحدة
 
 تقول إحدى السيدات عن خبرة إيمانها تجاه الموت :
عاني زوجي في ريعان شبابه من مرضٍ عضال ودخلنا في دوامة المستشفيات والأدوية والعلاجات حتى أنفقنا كل ما نملكه من طاقةٍ معنوية ونفسية ومادية ولم نجد تحسن له بل كانت حياته تزداد سوءاً يوم بعد يوم إلى صار فاقد القدرة على العمل والحركة وأحياناً الكلام وكان الألم أقوى من أن يحتمله فقد فكك جسده ولكن بالرغم من ذلك لم يفقد وعيه. اجتمعنا كعائلة في المستشفي نناقش الموضوع وهو أصر على أن يُعطي نصيحته ووصيته " سأرحل من هذه الدنيا وأنا مرتاح البال لأني سعيت إلى تنشئة أولادي على المحبة والصدق والأمانة وعلى التعاون واحترام الناس وحب الله والكنيسة والوطن، أنا لستُ خائفاً من الموت فكلي ثقة بالذي أحبني أولاً".
صحيح الموت فصل حياتنا ولكنه أراحه من الألم، كنا نُصلي معاً وساعدنا الإيمان على تخطي المراحل الصعبة ،فعندما أصلي أفكر أنه يُصلي معي وهذا ما يعزيني ويملأني بالرجاء .
 
(*) كلمة ألقيت في مناسبة مرور سنة على انتقال والدي مقار ابراهيم مقار في 20/12/2008 تاريخ انتقاله
 
عناوين أخرى
الرياضة الروحيّةإيليا يحطّم الأصنام
لا تتوقّف أن تؤمنمن يغيّر العالم؟ وكيف؟..
الاكتفاء والرضىحوار على البئر
الزُهدالافتتان بالافخارستيّا
قدّسهم في الحقزكّا
الابـن الشـاطـرالصوم
هذه هي صلاتي: تضامن ومشاركةغضب يسوع
المحبة أقوى من الموت.. عيد انتصار الحياة والحب على الموت والعنفالله لم يره أحد قط..
الخيبة والرجاءدعوى على الله
صياغات لاهوتية أم متطلبات حياتية؟أنا الكرمة وأنتم الأغصان
الصوم عند المسيحيينالصوم
في التخطيالصوم في الكتاب المقدس
الصوم عند أشعيا النبيمن الاسبوع العظيم الى الفصح
جهل الكتب المقدّسة هو جهل للمسيحالنبي إيليا أول رجال الفضاء
الوكيل الذكيالصليبُ طَريقُ القِيامَة
مع مَن؟لمن تحيا حياتك؟
صورة بولس عن المسيح: أَخلى نفسه من الألوهة تواضعاًصومٌ مباركٌ على الجميع...
الصراع الروحي"التجلّي" تغرّبٌ عن الواقع (Alienation)، أم قراءة جديدة للالتزام به؟..
القداسةالحركة المسكونية.. محطّات وتأملات
مجّدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكمالفصح
المسيحيون يلتزمون شؤون الارض لكن وطنهم السماءالمسيح يموت ويقوم ليتألّه الإنسان
القيامة فرحإنه أقوى منّي بكثير
هل أنا متواضع أم لاالغني الفقير والفقير الغني
"الحاجة إلى واحد".. بين موقف مرتا العامل ومريم المتأملةأي إله مثل إلهنا
عيد ارتفاع الصليبالكرازة بالصليب.. التزام أوجاع المصلوبين
شهر أيلول شهر الصليب المحييالمعتقدات حول نهاية العالم: نقتني الملكوت بالحب لا بإبادة الشعوب
الشجاعةأصنام العصر الحديث
ملكوت السمواتلا يوقد سراج ويوضع تحت المكيال، بل على المنارة ليضيء لجميع من في البيت
الحكمة الإلهيةهكذا تكلم يسوع: "تعالوا اليَّ يا جميع المتعبين والمثقلين، وأنا أريحكم"
عرس قانا الجليل.. المسيح مجدنا وفرحنا الدائمأَبَتَاهُ اغْفِرْ لَهُمْ لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ
المسيح قام فما هو واجبنا؟مريم العذراء
الدق على الخشبما لك مما هو لك نقرّبه لك عن كل شيء ومن أجل كلّ شيء
ماذا ينفع الإنسان أن يربح العالم كله ويخسر نفسهالشجرة
الغربة"في البدء خلق الله السماوات والأرض"..
الحاجات الإنسانية.. نِعَم أم عقبات؟
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى