الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
محاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
روحيّات --> قديسون

في تسمية المسيح وبتولية مريم

  بقلم: يوحنا الذهبي الفم (ترجمة: الأب ألكسيوس شتوي)


انقر هنا للتكبير
 
 
1- "ليتم ما قيل من قِبَل الرب بالنبي القائل.."، صرخ الإنجيلي بكل ما عنده من قوة بصوت جدير بالأعجوبة قائلاً "وكان هذا كله"، لما رأى بحر محبة الله للبشر وعمقه. وان ما لم يكن يُتوقَّع أبداً قد حُقِّق، ونواميس الطبيعة وقفت، والتصالح تمَّ، والأعلى ينزل إلى الأدنى، والسياج يُهدَم، والحواجز تُرفَع، وآيات شتى أخرى تجترح. لما رأى هذا كله قد تمَّ جمل الأعجوبة بعبارة واحدة: "وكان هذا كله ليتم ما قيل من قِبَل الرب". فكأنه يقول: لا تظن أن هذه الأعجوبة قد قررت الآن. كلا! إنما حُدِّدَت ورُسمت قديماً. وهذا ما اجتهد بولس في تبيانه في كل مكان. وها هو الملاك يعود بيوسف إلى أشعيا حتى إذا كان نسي الكلمات التي سمعها عند استيقاظه من النوم يستطيع أن يستعيد ذكرها بالأنبياء الذين اعتاد الاغتذاء بهم. فالرسول السماوي لم يقل شيئاً من ذلك لمريم إذ لم يكن لها بعد خبرة بالكتب المقدسة لحداثة سنِّها، لكنه تحدث إلى الرجل الذي كان صدِّيقاً ومطلعاً على الأنبياء منذ سنين كثيرة. وكان قال من قبل "مريم امرأتك". لكنه لما وسَّط النبي أخذ يقنعه بأمر البتولية معلناً أن مريم لا تزال عذراء، الأمر الذي لم يكن يوسف ليصدّقه لولا شهادة اشعيا. وفي الواقع أن هذا الأمر لم يعد يدهشه لأنه ألِفَ سماع ما كان قاله النبي من عهد بعيد. فلهذا السبب أبرز الملاك هنا كلامه بقول الله نفسه فيقول أن هذا القول لا يأتي من إنسان بل من إله الكل لذلك لم يقل "لكي يتم ما قال النبي" بل "ما قيل من قبل الرب". ان الفم إنما كان فم اشعيا أما الأمر الموحى به فهو يرجع إلى أصل بعيد. وقائلٍ ما هو هذا الأمر الموحى به؟ "ها هي العذراء تحبل وتلد ابناً ويدعى اسمه عمانوئيل" (اشعيا 7: 14). ولعلكم تقولون: لماذا لم يُعرَف باسم عمانوئيل لكن باسم يسوع المسيح؟ لأن الملاك لم يقل: وتدعوه بل قال و"يدعى" أي ان الشعوب تدعوه وستثبت له الحوادث المقبلة هذا الاسم وهو يضع اسماً مطابقاً لما سيجري. ومن عادة الكتاب أن يحلّ الحقيقة محل الأسماء: "يدعى عمانوئيل" أي ان الله سيشاهد مع الناس. نم ان الله كان لا يزال مع البشر لكنه لم يكن قط بهذا الشكل الظاهر.
 
وإذ كان اليهود لا يزالون متعنتين رَدَّ عليهم: في أي وقت دعي صبي: "أسرع إلى السلب بادر إلى النهب"؟ انهم لا يستطيعون أن يجيبوا بشيء على ذلك. لكن لماذا قال النبي: "أُدعُ اسمه أسرع إلى السلب" (اشعيا 8: 3)؟ لأنه عند انتهاء الحرب توزع الأسلاب. إذاً الحادث نفسه الذي سيقع حين ولادته يعطيه الله إسماً له. وقد قيل أيضاً "والمدينة ستدعى مدينة العدل، صهيون أم المدن الأمينة" (اشعيا 1: 26). على أننا لم نرَ قط أن المدينة دُعيت مدينة العدل بل ظلَّت تدعى أورشليم. لكن بما انها تحولت لمعنى الخير فالنبي لكي يبين هذا التغيير يقول انها ستدعى بهذا الاسم الجديد.
 
إذا حدث حادث خطير يُظهر مُحدِثه بأوضح من اسمه الحقيقي أو يطغي بالوضوح على اسم مَن حدث لأجله هذا الحادث، فحينئذٍ يدعون اسم المحدث أو المحدَث لأجله باسم الحقيقة الراهنة. فاذ قد أبكمت أفواه الخصوم بهذا الموضوع، فان أثاروا صعوبة أخرى فيمَا تُنُبِّئ به عن بتولية مريم محتجين بشرّاح آخرين قائلين انهم لم يصفوها بعذراء بل بفتاة، نجيب على ذلك أولاً أن نص الترجمة السبعينية هو أولى بالتصديق من سائر الترجمات الأخرى، لأن هذه الترجمات لم تظهر إلاّ بعد مجيء المسيح. والذين شرحوها ظلُّوا يهوداً. فكان انهم أمسوا مشتبهاً بهم بحق، لأنهم ألقوا ستاراً من الظل على النبوءات، من بُغض وعدوان، وادخلوا عليها هذا التغيير تعمداً. أما السبعون شيخاً فبما أنهم كتبوا قبل مجيء المسيح بما ينيف على المئة سنة، علاوة على أن عددهم كان عظيماً، بحيث تنتفي عنهم كل شبهة من هذا القبيل، فالزمان وعدد المشتغلين واتفاقهم التام كل ذلك يدل على أنهم جديرون بكل ثقة.
 
2- وهب أنهم تمسكوا بشهادة أولئك المحدثين فالنصر يكون أيضاً بجانبنا لأن الكتاب لا يستعمل كلمة فتاة إلاَّ ليدل على أنها عذراء. وهذا التعبير لا يطلقه على النساء وحدهن بل على الرجال أيضاً لأنه يقول: "الأحداث والعذارى، الشيوخ مع الشباب" (مزامير 148: 12). وحينما يتكلم عن ابنة يريد الناس أن يطعنوا بعرضها يقول: "إذا صرخت الفتاة" (تثنية الاشتراع 22: 27) أي العذراء. ويؤيد هذا القول ما ورد فيما سبق من النص. ولا يقول النبي فقط: "هوذا العذراء تحبَل" لكنه بدأ الآية بقوله: "يؤتيكم السيد نفسه آية". ثم لم يلبث أن أعقب: "هوذا العذراء تحبل" (اشعيا 8: 14). فلو كان المقصود بذلك امرأة اعتيادية وولادة مألوفة فأين الاعجوبة؟ لأن الأعجوبة يجب أن تخرج عن نظام الطبيعة المألوف، وأن تكون حادثاً غريباً غير متوقع، وإلا فكيف تكون أعجوبة؟
 
"فأخذها ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر" يقول الإنجيلي هنا "حتى". لا تظن أنهُ عرفها بعد ذلك بل لتعلم أن البتول لبثت سليمة بكل المعنى- فماذا يقول إذا "حتى ولدت"؟ هذا تعبير كثيراً ما يستعمله الكتاب المقدس وهو لا يُراد به زمن محدود. فقد جاء عند ذكر سفينة نوح: "ان الغراب لم يرجع حتى جفَّت الأرض" (تكوين 8: 7). وإن يكن لم يرجع فيمَا بعد. وحينما يتكلم داود عن الله نفسه يقول هكذا: "منذ الأزل حتى الأبد أنت هو" (مزامير 98: 2) والمراد بذلك إله لا حدّ له. وإليك الآن ما يتنبّأ به هذا النبي: "ينبت في أيامه الصدّيق وكثرة السلام حتى يضمحل القمر" (مزامير 71: 7)، لأنه لا يشاء حقّاً أن يجعل حدّاً لهذا الكوكب الجميل. هكذا قال الكتاب هنا "حتى" ليؤكد ما سبق الولادة، أما بعد ذلك فيدعه لتفكيرك الصادق. لأن ما وجب على الإنجيلي أن يعلمك إياه قالهُ لك، وهو أن مريم لبثت عذراء حتى الولادة. أما ما يعقب هذا التأكيد والنتائج اللازمة الواضحة فيدعه لحكم ضميرك. على أنه من الجليّ أن ذاك الصدّيق لم يجترئ قط على الاقتراب ممن غدت أُمّاً بمعجزة باهرة وكانت ولادتها لا سابق لها بين الولادات البشرية. فلو كان عرفها على عادة الرجال مع النساء فكيف يجعلها المسيح تحت رعاية تلميذه الحبيب ويوعز إليه أن يأخذها لخاصته؟ أفليس هذا دليلاً على أنها لم يكن لها معين آخر؟ قد تسألونني كيف إذاً يعقوب ومَن عنده يُدعَون إخوة المسيح؟ كانوا يدعون إخوة المسيح كما كان يوسف يدعى رجل مريم لأن ستائر شتى كانت تحوط تلك الولادة الغريبة حتى تظلَّ مخفية. ولذلك كان يوحنا يدعوهم إخوته قائلاً: "لأن اخوته لم يكونوا يؤمنون به" (يوحنا 7: 5) لكن هؤلاء الذين لم يؤمنوا من البدء أصبحوا فيما بعد أعظم أبطال الحق وأنبلهم. ولما صعد بولس إلى أورشليم ليتثبَّت في التعليم لم يلبث أن دخل على يعقوب. لأن هذا الرسول العجيب هو أول من استحق أن يكون أسقفاً لهذه المدينة ويُقال انه كان على جانب عظيم من شظف العيش بحيث أن كافة أعضائه أصبحت مائتة. وان انعكافه على الصلاة ومناجاته المتواصلة ووجهه لاصق بالأرض جعل جلدة جبهته قاسية كجلدة رُكب الجمل. وهذا الرسول نفسه لما تكلم مع بولس الذي عاد أيضاً فيما بعد إلى أورشليم كان يقول له بفرح: "أنت ترى أيها الأخ كم ربوة من اليهود انضموا إلينا" (أعمال 21: 20). لقد كانت عظيمة فطنته وغيرته أو بالحريّ قدرة المسيح. والغريب أن الذين كانوا يندّدون به وهو حي اطنبوا في مدحه بعد موته بحيث أنهم ماتوا من أجله من فرط الغيرة عليه. وهل أمر يبيِّن بوضوح تام قوة القيامة. فإذا ما لوحظت على أثر ذلك أمور جليَّة فلأجل أن تكون هذه البيِّنة لا تقبل الردّ. إن الذين كنا نعجب بهم إذ كانوا أحياء إنما ننساهم بعد أن يكونوا غادروا هذه الحياة. فكيف الذين كانوا يهزؤون بيسوع حين كان حيّاً قد اعتبروه إلهاً بعد موته لو كان إنساناً كسائر البشر، وكيف كانوا ارتضوا أن يُذبحوا لأجله لو لم تستبن لهم حقيقة القيامة بجلاء؟
 
عناوين أخرى
صلاة مرسلة المحبّة الأم تريزاالأُمّ تيريزا دي كَلكوتا مُرسَلة المحبّة والعطاء
الأم تيريزا من كالكوتامريم
الطوباوي الأخ شارك دو فوكو"مار أفرام السرياني شاعرٌ لأيّامنا"..
القديس فرنسيس.. حياة كالصلاةبطرس..
يوحنا الدمشقي معلم المسكونةالقديسة كلارا الأسيزيّة
القديس فرنسيس الاسيزييوحنا الدمشقي.. الممهّد لتنصّر العروبة
بابانويل أم سانتا أم القديس نيقولاوس؟!..القداسة هدف الحياة الروحية
أبو الفقراءقراءة في كتاب "الاعترافات" للقديس اغسطينوس
مريم المصريةالقديس اغناطيوس دولويولا
بادري بيّو: القديس الأب بيّويوحنا المعمدان.. ثورة الأنبياء
القدِّيس كريكور ناريكاتسي.. وجهٌ من آباء الكنيسة الأرمنيَّةالقديس يوحنّا الذهبي الفم (في ذكراه السنويّة الـ 1600)
يوحنا الذهبي الفم.. الراعي الصالحشارل دي فوكو.. رجل بحث عن الله فوجده في أعماقه
مار منصورأنطونيوس الكبير.. مؤسّس الرهبنة كعلامة احتجاج: ما لقيصر لقيصر، وما لله لله!
القدِّيس فالنتينو الشهيدالطوباويّ فريديريك أوزنام بطل من أبطال المحبّة
حياة الربان هرمزدمدخل إلى علم آباء الكنيسة
البابا يوحنا بولس الثاني على طريق القداسةإيليا النبي.. بقلم يوحنا الذهبي الفم
سيرة إيليا النبيّهل مات النبي الياس؟
أن نكون بولس عصرنا... هذا ليس بالأمر السهل\"مجد الله هو الإنسان الحيّ\".. قراءة في الأنثروبولوجيا المسيحيّة عند القديس إيرناوس
الفكر الإسكاتولوجي للكنيسة الكاثوليكية مع مقارنته لبعض أفكار أوريجانسمريم العذراء
حكاية القدّيس ايرونيموس مع الأسد الشجاعالقديس سيرافيم ساروف.. قديس الفرح
القديس يوحنا السلميالإنسان.. كائن صغير لكنّه عَالَمٌ كبير
من شاول المُضطَهِد إلى بولس الرسولمار يعقوب النصيبيني
القديس اغناطيوس دي لويولاسرّ مريم
كل نفس مدعوّة أن تكون مريمالشرّ الذي فيك
القديس باسيليوس الكبير.. رئيس أساقفة قيصريّة الكبادوك (+ 379 م)النبي الكريم السابق المجيد يوحنا المعمدان
الفقر والعدالة الاجتماعية عند الآباءالقدّيس غريغوريوس النيصيّ.. أسقف نيصُس (+ 395م)
أبينا البّار القدّيس أنطونيوس الكبير (251- 356م)القدّيس غريغوريوس النزيَّنزي (الثِئولوغوس أي اللاهوتيّ) 328- 390م
القدّيس الشهيد إليان الطبيب الحمصي (القرن 3 -4م)القدّيس مار مارون (350- 410م)
القدّيس لاون الكبير أسقف رومة (461م)القدّيس تاراسيوس المُعترف بطريرك القسطنطينية (806م)
القدّيس الشهيد فوقا الأنطاكيّ (القرن 4م)شهداء سَبسطية الأربعون (القرن الرابع م)
القدّيس صُفرونيوس بطريرك أورشليم (القرن 7م)القدّيس البار يوحنا السينائيّ الملقّب بـ "السُلَّمي"
أُمّنا البارَّة مريم المصريّة (522 م)أبينا الجليل في القدّيسين سيليستين أسقف رومة (432م)
القدّيس العظيم في الشهداء جاورجيوس المظفَّرالقدّيس الرسول مرقس الإنجيليّ (القرن الأوّل الميلادي)
القدّيس الرسول يعقوب الكبير شقيق القدّيس يوحنّا اللاهوتيّ (+44م)القدّيس البار أرسانيوس الكبير (+449م)
القدّيس البار أخيل أسقف لاريسا (القرن 4م)القدّيسَين الملكَين المُعادلَي الرسُل قسطنطين وهيلانة (القرن 4م)
ثيودوسيةالقدّيس البار هيلاريون (+ 845م)
القديس مار أفرام السريانيالجليل في القدّيسين كيرلُّس بطريرك الإسكندريّة (+444م)
القدّيس الشهيد لاونديوس الطرابلسيّالرّعاة في التدبير الإلهيّ
بولُس.. حياة مكرّسةالقدّيسان بطرس وبولُس هامتا الرسل (القرن الأوّل الميلادي)
المرأة الخاطئةالقدّيسان الطبيبان الزاهدان بالمال قوزما وداميانوس
القدّيسون الشهداء فيليسيتا وأولادها السبعة (القرن 2م)القدّيسة الشهيدة مارينا (القرن 3م)
القدّيس شربِل... سكران باللهالقدّيسة البارّة إيريني الكبادوكيّة (القرن التاسع)
القدّيس الرسول متّياس أحد الاثني عشر (القرن الأوّل م)مريم الحرّة
القدّيس البار موسى الأسود (الحبشي) (407م)
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى