الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
محاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مقالات --> لاهوتيّة

نقد المؤسّسة الدينيّة

  بقلم: المطران جورج خضر


انقر هنا للتكبير
 
 
ما وظيفة النقد في الكنيسة وهل من نقد؟ في العهد الجديد كان المسيح يوبخ تلاميذه، هؤلاء الذين أعدهم ليحملوا الكلمة. كذلك نقد موقف الاحبار والفريسيين والكهنة أي المفسرين. حافظ على الكتاب المقدس وقاوم الذين اعتبرهم مخالفين للكتاب، المدافعين عن تقاليد الناس. ومن بعده جاء بولس ووبخ الكنائس التي اسسها كما وبخ يوحنا في سفر الرؤيا الكنائس السبع جميعا التي كان يسوسها. وآباء الكنيسة كأنبياء العهد القديم كانوا يلومون الجماعات اذا انحرفت واصحاب البدع. وما قبل المسيحيون المجامع المقدسة ودستور الايمان الا لاعتقادهم انها كانت موافقة للوحي الالهي وتفسيرا له. لم يكن لمخلوق حصانة لمجرد مركزه وما اعتبروه حرا من النقد لكونه جالسا على كرسي المعرفة والرعاية. وقد ابسلت (حرمت) الكنيسة اصحاب مقامات من رتبة بابا وبطريرك واسقف لخروجهم على الكلمة الالهية. لم يكن في الكنيسة القديمة قدسية الا للحقيقة. وذلك لأن "الكنيسة هي استقامة الرأي" على ما قال مكسيموس المعترف.
واعتبرت الكنيسة ان استقامة الرأي تتضمن استقامة السلوك. ولهذا جاء الشرع الكنسي معددا الاسباب التي تجعل الاسقف خارجا من اسقفيته في حال الشذوذ العقدي والشذوذ الاخلاقي حسب القاعدة الطقوسية القائلة: "القدسات (أي القرابين) للقديسين". ولهذا لا معنى للكلام ان الكنيسة محافظة بإطلاق المعنى. انها حفيظة الوديعة الالهية وليست حافظة للاشخاص مهما علا كعبهم. اما ان نكون قد كنا في هذه الحقبة او تلك غافلين عن الدعوة او القطع على ما قال السيد: "الغصن اليابس يقطع ويلقى في النار" ان نكون غاطين في النوم فهذا من باب الفساد او الاهمال او الغياب الروحي. وهذا يعتري كل كتلة بشرية فتتحجر حتى يبعث الله بأنبياء حسب مصطلح العهد الجديد وفق ما جاء عند ارمياء: "ومد الرب يده ولمس فمي وقال الرب لي ها قد جعلت كلامي في فمك. انظر قد وكلتك هذا اليوم على الشعوب وعلى الممالك لتقلع وتهدم وتهلك وتنقض وتبني وتغرس" (9:1 و10).
من هذه الزاوية كان مارتن لوتر على حق لما قال "ان الكنيسة مصلَحة وانها واجبة الإصلاح" وليس معنى ذلك انها تتنكر لعقائدها او لجوهر عباداتها ولكن بمعنى ان الممتلئين من الروح القدس والعارفين بالله يردونها دائما الى اصلها. انها في حالة التفسير الدائم والمتجدد الذي ينقح التفسير المغلوط او الناقص وبمعنى ان عباداتها في حاجة الى ان تكون اقرب الى التراث. فعلى صعيد الطقوس سررت بتجديد الطقوس الذي تقوم به الكنيسة المارونية. فقد حضرت اخيرا رتبة المعمودية عند الموارنة وكثيرا ما حضرت رتبة الجنازة عندهم وفي الرتبتين لاحظت الرجوع البناء الى التراث الاصيل.
 
أنت في حاجة الى عبادات متأصلة وتخاطب معا الانسان المعاصر. مذهل مثلا ان تقول الكنيسة المارونية ان العمادة بالتغطيس جائزة وان مناولة الاطفال اصلا جائزة وان تقول في رتبة الجناز ان جسد الرب ودمه هما سبب قيامتنا. هذا يخرجنا من البكائية وثنائية الروح والجسد الافلاطونية. هذه عودة الى الانجيل والآباء القدامى. غير ان الاصلاح لا يتم حقيقة الا اذا تحررنا من صلوات دخيلة، شعبية عاطفية، واذا عدنا الى العمارة القديمة والفن القديم.
يبقى في مجال التفسير ان نسعى الى ازدواج بين ما نسميه التفسير النقدي والتفسير التراثي في دراستنا للكتاب المقدس. كيف تحكي قصة الخلق اليوم بعدما عرفنا ان هذا الكون يعود الى خمسة عشر مليون من السنين وتحافظ على النص الملهم في آن؟ كيف تروي قصة الطوفان ولم يكن من طوفان عم الارض كلها؟ من المعروف ان الكنيسة القديمة تصدت لهذا التساؤل وقالت بالمعنى الظاهري وبالمعنى المجازي او التأويلي. كيف تفيد من العلم الحديث ولاسيما من التاريخ والآثار لتفهم العهد القديم؟ ما من شك في ان العلوم الحديثة تلقي ضوءا عظيما على دراستنا النص. ثم مع ولائنا الكامل للعبارات التي وضعتها المجامع هل نقدم العقيدة بالكلمات نفسها للانسان المعاصر ام نختار كلمات يفهمها؟ ماذا تعني كلمة اقنوم التي لا يفهمها اي عربي وهي سريانية. مبدئيا تبقى في المستوى الاكاديمي على كل ما جاء ولكنك تنقل هذا التراث بكلمات جديدة. انا ليس عندي وصفة لهذا الانتقال الذي لا مهرب منه. ولكن على المرء ان يسعى. نحن لسنا اسرى للكلمات. نحن مقيدون بالمعنى الالهي.
ثم كيف تهرب من اخلاقيات علوم الحياة bioethics او bioہthique والدنيا قائمة قاعدة في الدول الراقية حول هذا الموضوع؟ الحمد لله اننا قمنا على هذا الصعيد بمجهود كبير. غير انه علينا ان نفكر باستمرار لنأتي بحلول عملية ونظريات ثاقبة تواجه في المنطق الانجيلي مسائل لم تكن معروفة عند تدوين الاناجيل. سينقضي وقت طويل قبل ان نتفق ولكنا لا نستطيع ان نترك الفكر العلماني يخوض وحده هذا الخضم ونقول نحن لا نعرف. اذا كان الانجيل حيا فهو يحيينا ليس في الفاظه بالضرورة اي انه يؤتينا كلمات جديدة ننقل بها الايمان نفسه ولكن بقوالب مستحدثة.
هذا على صعيد اللاهوت المرتبط بالحياة الحديثة. ماذا نقول امام الانحرافات المذهلة التي تفتك بالغرب واخذت تتسرب الينا؟ هل نكتفي بشجبها والاكتفاء بقلة عزيزة من المؤمنين يتضاءل عددهم؟ ماذا نقول اليوم مثلا عن الزواج وطهارته وعظمته امام انحلال الزواج المتفشي في الغرب؟ كيف نفسر الزواج وكيف نعيشه بحيث يصبح جذابا لجحافل من البشر الذين شرعوا صيغة للمساكنة لا زواج فيها؟ أسئلة كثيرة تقرع ابواب الكنيسة ينبغي ان نجدد قوانا الروحية لنجيب عنها. هناك مضمون تعليم ديني واسلوب في التعبير عنه، هناك عامية في عيش الدين تبرز صورة عن الله مشوهة بحيث امكننا القول ان انحجاب الله لا يأتي فقط من الملحدين ولكن من عجزنا عن اظهار جماله.
 
.. من الواضح ان مجتمعا قائما على العدل والسلام والرحمة يحتاج في الروحيات الى لغة جديدة لئلا يبقى الله في تصورات الناس فوق الغيوم.
اي نقد لا يقوم به الاطهار يظل عملية ذهنية مثيرة لجدل لا ينقطع. نحتاج الى نقد صادر عن ايمان متأجج والا صار تهديما. ان لم يأت تحريرا للنفس ليسحرها الرب المكشوف وجهه على بهاء يصبح تحركا عقليا بحتا ليس من عبقرية المسيحية. نحن نحتاج الى الطاهرين ليسندونا في التروض اللاهوتي والا ضللنا ضلالا مبينا. ابتغاء ذلك حاجتنا هي الى كهنة واساقفة يكونون فاهمين ومحبين في آن. لا يخامرني شك في ان المؤمنين الصالحين يضيئون بمحبتهم واعمال الرحمة. المحبة تتكلم وحدها لأنها "ترفق ولا تحتد وتفرح بالحق ولا تفرح بالاثم". وهذه وحدها لغة. غير ان الموقوفين على خدمة الكلمة يعطون الكلمة ايضا مع محبتهم وهي صورة عن الكلمة الذي كان في البدء اي إلهاً قديماً وكامل الحضور في العصر لئلا يمسي بلا غذاء. يذهلك العهد الجديد بتأكيده ضرورة المعرفة. "كونوا مستعدين لمجاوبة كل واحد عن ثقة الرجاء الذي فيكم" او "اعكف على القراءة حتى مجيئي". مَن من المسؤولين يقرأ كل يوم ساعات طويلة ليغرف من الكلمة ويتعامل واياها في ذهنه وقلبه ويتحرق لاعطائها حتى لا يبقى الاولاد جياعا ويصير الله حيا اليوم والآن في النفوس؟
انه احتقار للمؤمنين الظن انهم يكتفون بالفتات. انهم يسعون الى الخبز النازل من السماء وليس من يوزع عليهم الا حكايات وممارسات تقوية هزيلة. لماذا لا نزال نقبل في الكهنوت شبه أميين هنا وثمة على رغم نهضة ملموسة، او لماذا اذا بدأوا على شيء من ذائقة المعرفة يغرقون في اليوميات الطاغية عليها الاعراس والمآتم كأننا نستصغر الناس ونحسب ان هذا هو كل ما يشتهون؟ انا لا افهم لماذا لم يصل، جملة، الكاهن الشرقي - مع استثناءات كثيرة - الى المستوى العقلي للكاهن الاوروبي؟ من اين جاء هذا الاقتناع ان كاهن القرية له ان يكون بسيطا؟ لم يبق من ريف في لبنان. هذا البلد مدينة واحدة كبيرة موزعة الى تجمعات. لماذا لا يكون كهنتنا على صورة القسس في المانيا حيث كل منهم سواء اكان في المدن الجامعية ام في القرية عنده المعرفة نفسها فيقرأ مثلا الكتاب المقدس باللغات القديمة الاصلية؟
 
لا بد ان نرافق المؤمنين الذين ارتفع مستواهم الثقافي ارتفاعا كبيرا ولا يقنعهم حديث في الدين بسيط كما انه لا يسوغ اهمال البسطاء على الضحالة من المعرفة التي اعطوا في طفولتهم والكثير منها مرتبط بتصورات طفلية.
الفهم والقلب يسيران معا في سعينا الى الله والى الاخوة.
 
عناوين أخرى
تأمُّل في مريم العذراء أم الله وشفيعتنا وأمنا وأميالميلاد ومسألة الظهـور الإلهي فـي المسيحية والإسلام
إنسانيّة يسوعالمسيح في صلوات عيدي الميلاد والظهور الإلهي
اعتلان الرفق الإلهي في شخص المسيح.. سر الميلاد بين العقل الإغريقي والعقل الإسلاميالحوار بين الاديان: ثقافته ومنطلقاته
بالصليب كانت الغلبةكرامة الإنسان.. إلى أين؟..
ألوهيّة المسيحقيامة المسيح في الفكر اللاهوتي
المسيح في ليتورجيا عيد الفصحالكتاب المقدَّس.. كلمة الله في ثقافة البشر
حدود الحريّة..نؤمن ونشهد
نؤمن ونعيشنؤمن ونفكّر
الإفخارستيا حياتناالقلق.. لماذا؟!
العولمة والفكر اللاهوتي المسيحيتاريخ عيد القيامة
الوحدة في قلب الصلاة المسيحيةالحضور المسيحي في الشرق.. عنصرة متجدّدة: شهادة ورسالة
المسيحي: مواقف وقيم..القيامة سرّ البقاء في الله
عجائب وظهوراتالله والعقل
الكلام في الإيمان يحتاج إلى انثقافالموت ليس نهاية الإنسان!..
الموتيسوع والمرأة: تحـوّل وخلاص.. من العبودية الى الحرية
إضاءة على قصة الخلق في سفر التكوينالكلام في الدين
وحدة الكنائس.. من الواقع وإلى المرتجىالطوائف المسيحيّة: من أين.. وإلى أين؟..
العَلْمَنة والإيمانجوهرية المسيحية
المطران ادلبي والمجمع الفاتيكاني الثانيالضمير الإيكولوجي (البيئي)
قراءة لاهوتيّة في سر الافخارستياالقيامة
"يسوع الناصري".. كتاب جديد للاهوتي الكبير جوزيف راتزنغر (البابا بندكتوس السادس عشر)حضور المسيح الحقيقي في سرّ الافخارستيا
صورة الآخر في الذاكرة وعبر التاريخسر التوبة والمصالحة عبر التاريخ
المسيحية الشرقية وتطوّرها عبر ألفي سنةالإنتقائية والإختيار
العلمنة من وجهة نظر إيمانيةسرُّ التوبةِ والمصالحة.. من الشعورِ بالذنبِ إلى وعيِّ الخطيئة
يسوع المسيح هو تجلّي الله في الإنسان.. وتجلّي الإنسان على صورة اللهالتسامح والاخاء الديني
التديّن بين الإيمان والسحرتعاليم يسوع.. تعليمات أم تلمذة؟
جهاد لويس ماسينيون بين شارل دو فوكو وغانديتطور العلاقات الكنسيّة بين الروم الكاثوليك والروم الأرثوذكس في البطريركيّة الأنطاكيّة
مفهوم "النعمة" من خلال رسائل القديس بولسما معنى أن المسيح وحّد الطبيعة البشرية في شخصه
يسوع هو المنتَظَر..نظرة لاهوتية على الأعياد المسيحية
تعليم الكنيسة الاجتماعي في الرسالة الجامعة "الله محبة".. للبابا بندكتس السادس عشركريستولوجيا قانون الإيمان
هذا هُوَ اليومُ الذي صَنعَهُ الرَّبّمدخل إلى الكتاب المقدس
في أصول الحوار الإنسانيالحوار الديني في وجوبه وعوائقه وميادينه وشروطه
النور وأنتمن أجل لاهوت عربي حديث
العدالة في تعليم الكنيسة الاجتماعيمسيح العرب.. المسيح هو هو لكن السؤال: كيف يفهم المسيحيون العرب شخصه؟
الوحي ومفهومه في الكتاب المقدسالمعمودية مسيرة حياة وتجاوب مع الثالوث
العقل الخالق هو الحبيسوع الإنسان
التجسُّدالسماء، المطهر، جهنّم...؟
أين أصبحت وحدة الكنائس؟العبادة لله وحده لا للأديان
الكنيسة والحياة الاقتصاديةمبادئ لتفسير لغة الكتاب المقدس
تطور الفكر الكنسي في المجال الاجتماعي والاقتصاديالقيامة في الأناجيل
قيامة السيد المسيح المجيدة بين العقل والايمانالإيمان والعقل
الانشقاق الكبيرالعولمة والدين: ضرورة المواجهة الخلاصيّة
المسيح والمسيحيونأؤمن
كيف نفسّر الكتب المقدّسة تفسيراً صحيحاً؟سرّ الكهنوت
الحمامة والحَمَل.. تأمل حول المسيح والروحصورة الله الواجب إصلاحها
السّنوات "الخفيّة" من حياة السيد المسيح السنيّةسِرُّ الكَهنُوت
بولس والمرأةحرية الاختيار
بشرية المسيحشـرح التنوّع الديني... في أبعد من التنوّع
موقف الإسلام من المسيحيّة والمسيحيّينلماذا نكرّر قراءة نصوص الإنجيل؟
أن يكون الأسقف بلا لومالإيمان والمثابرة
في البيئـةالشباب المسيحي بين التخبّط والرجاء.. آراء على ضوء أفكار السينودُس من أجل الشرق
وَهبُ وإزدراعُ الأعضــاء.. مقاربةٌ علميّة وأخلاقيّة – كنسيّة"قتله الموت فقتل الموت"
الملائكـةالكنيسة عروسة المسيح بحسب القديس افرام السرياني
بشارة مريم عند المسلمين والمسيحيين رمز اللقاءالعمل ومفهومه
قراءة روحية لثمار العصر الحديثمسائل لاهوتيّة بشكل أسئلة وأجوبة.. قراءة في كتاب الكاردينال يوسف راتسنجر (البابا بندكتس السادس عشر)
الحياة الرهبانية في الفترة المسيحية الوسيطةالعنصرة
كهنوت الفكرقليلاً من الإيمان أيّها المتديّنون
بين العرف والحقالسلطة
عبور في قضيّة مسيحيّي الشرقالمعموديّة والإفخارستيّا في فكر الأب أنطوان صبّاغ
الاضطهاد الحقيقيّ الذي تعانيه الكنيسة هو الخطيئة..الإيمان واللامعرفة
إيمان الثقةالإيمان والعاطفة..
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى