الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مقالات --> ثقافيّة

أحياء حلب المسيحيّة في العهد العثماني الأول

  بقلم: الأرشمندريت اغناطيوس ديك


انقر هنا للتكبير
 
الصورة لوحة للفنانة لينا ملكي عن أحياء حلب القديمة
الجديّدة 
كان المركز الأهم والأقدم للمسيحيين في مطلع العصر العثماني حيّ الجديدة ومنه توسعوا شرقاً حتى خطّ ممتد من باب الحديد إلى بوابة أقيول في أحياء مستحدثة شمال الأسوار. تأسست محلة الجديدة في أيام الدولة الجركسية المصرية بعد حادثة تيمورلنك، وقد أتى على ذكرها ابن شحنة في كتابه"الدر المنتخب في تاريخ مملكة حلب" إذ ورد بين الحارات المستحدثة في حلب خارج الأسوار في عهده أي في مطلع القرن الخامس عشر "حارة النصارى وهي المعروفة بالجُديدة بالتصغير" (1). وظلت هذه الحارة تقتصر على المسيحيين حتى أواخر القرن التاسع عشر إذ يورد كامل الغزي في إحصائه أن سكانها مسيحيون مئة بالمئة.
بنيت الجديّدة حسب النمط القديم بدون تخطيط عمراني وشوارعها ملتوية والعديد من أزقّتها لا منفذ لها. وكانت تغلق عند المساء لمتطلبات الأمن ولا تزال قائمة حتى اليوم بوابة الياسمين وبوابة السيسي . وفي منطقة ظهر فيها تقاطع شوارعها بهيئة صليب، ومنها اسم " الصليبة "، قامت كاتدرائيات مختلف الكنائس الشرقية كما ورد لنا وصفها بقلم بيترو دلافالي. وهي لا تزال اليوم على ما كانت عليه. وشيّدت في الحي ذاته بيوت فخمة تدل على ثراء ورفاهية أصحابها منها دار أجقباش، وغزالة، ووكيل وباسيل... وبيوت أكثر بساطة ولكنها تتسم بالذوق والإتقان. 
وخارج المجمّع السكاني قامت الدولة ببناء مختلف المرافق التي تتيح لهذا الحيّ أن يعيش حياته المستقلة. فقد قام الوالي بهرام باشا بتشييد حمام عام جميل يعرف اليوم بحمام برهم (بتحريف اسم الوالي) وقام الوالي أبشير باشا عام 1653 بتشييد خان(في ساحة الحطب) و3 قيصريات لصناعة الحرير وبموجب وقفية شيّد جامع الجديدة الصغير وقسطلاً لمياه الشرب أعطى اسمه قسطل البشير للشارع الممتد من ساحة الحطب إلى بوابة الياسمين. كما شيّد سوقاً أصبحت الثانية بالأهمية بعد سوق المدينة القديمة (ماعدا التجارة الخارجية) معظم حوانيته بيد المسيحيين ومنهم الخبازون والعطارون وبائعو الخضار. واختص المسلمون ببيع اللحوم والبيض والدجاج. وكان الجامع في هذا الحي المسيحي يرتاده أصحاب الحوانيت المسلمون والعاملون في القيصريات جنباً إلى جنب مع الحائكين المسيحيين. ودرج تخصيص اسم الجديدة على هذا السوق والحارات المجاورة (الشمالي ¬- تومايات - حارة السيسي) وأسم الصليبة على المجمع السكاني حول الكنائس.
 
الأحياء الشمالية :
لما توافد المسيحيون على حلب وكثر عددهم أخذوا يقطنون في الأحياء المتاخمة للجديدة شرقاً، ففي سجّلات القرن السابع عشر علاوة على الجديدة والصليبة والتومايات وزقاق الأربعين (الذي يعزى تأسيسها لعهد السلطان سليم) يظهر أسماء الهزازة وعبد الحي (حارة أبو عجور) وحارة الأكراد والشرعتلي والألمجي. وفي أواخر القرن الثامن عشر يظهر المسيحيون في أحياء أخرى، المرعشلي، الماوردي، قسطل الحرامي، زقاق الطويل، العريان، تراب الغربا، أقيول (القبب). وفي هذه الأحياء يتعايش المسيحيون وهم الأغلبية مع جيرانهم المسلمين. وتتناقص نسبة المسيحيين من الغرب إلى الشرق. وبحسب الباحث اندره ريمون فإن سكان المناطق الشرقية كانوا أصلاً من المسلمين وشيئاً فشيئاً باعوا دورهم للمسيحيين المتوافدين إلى حلب والذين كانوا يبحثون عن بيوت سكن مجاورة للحي المسيحي القديم.
ويتبيّن أن مسيحييّ تلك المناطق كانوا أكثر ثراء من المسلمين ودفعوا لهم أسعاراً مغرية (نرى شيئاً شبيهاً في ما حصل في منطقة السريان الجديدة) (2).   
وهناك ظاهرة جديدة تجلّت في القرن الثامن عشر وهو تواجد عدد من المسيحيين في قلب المدينة ، داخل الأسوار : زقاق بيلوني، حارة الجلوم، ساحة بزه (7 في المائة من عدد القاطنين في الضاحية الشمالية) ويبدو أنهم انجذبوا إلى مجاورة الفرنج والتقرب من مركز التجارة الخارجية. وهناك عدد من المسيحيين قطنوا شرق خط باب الحديد أقيول في أحياء إسلامية. إنهم جماعة البسارنة الذين هربوا من ريف حماه إلى حلب في القرن الثامن عشر لأسباب أمنية ولم يُتح لهم أن يجدوا مسكناً في الأحياء المسيحية.
هذا التوزيع الجغرافي للمسيحيين ظل تقريباً على ما هو عليه حتى آخر القرن التاسع عشر. كما يستدل من القوائم التي يعطيها الشيخ كامل الغزي في تاريخه نهر الذهب (مجلد2 ص 39 إلى 411). تعداد المسيحيين الإجمالي لديه 27060. منهم 7706 يسكنون في الأحياء المستحدثة في القرن التاسع عشر: الحميدية، العزيزية، النيال، الصليبة الصغرى ( التلل )، السليمانية. والأغلبية العظمى، 19354 في الأحياء القديمة وبالأخص في الضاحية الشمالية (18018 بنسبة 91 في المائة ) وقلة في قلب المدينة داخل الأسوار. وظل هذا الوضع قائماً حتى بدء الثلاثينات من القرن العشرين.
إنّ نمو المسيحيين الديمغرافي وسّع رقعة تواجدهم الجغرافي وظهرت أحياء لها طابع مسيحي مميّز. كانت الكاتدرائيات في حي الجديدة أو الصليبة ومعابد المرسلين في المدينة القديمة لا سيما في الخانات. أما الأحياء الشرقية شمال السور فلا تعرف لها معابد مسيحية بيد أن الأخوان راسل يذكران في كتابهما" تاريخ حلب الطبيعي " ص 42 أن هناك كنائس صغيرة في تلك المنطقة:" خارج باب الحديد مباشرة تبدأ ضاحية بنقوسا التي تمتد إلى مسافة لا بأس بها بين الشمال والشرق …. وتضم هذه الضاحية بيوتاً جميلة عديدة والعديد من الجوامع والكنائس الصغيرة …" (3). ما هو ثابت أنه كان للسريان كنيسة قديمة على اسم مار أسيا الحكيم في حارة العنكبوت كما كان للروم معبد للقديس جاورجيوس في حارة المنّاع. ولا نعرف تاريخ نشأة هذين المعبدين اللذين لم يعد لهما ذكر الآن. وورد في المخطوطات ما يشير إلى وجود كنيسة قديمة للقديس جاورجيوس   (قبل كنيسة الشرعسوس) في القرن السابع عشر. فقد ورد في فهرست الأب سباط أنّ يوحنا بن صالح بن عازار المعروف بابن الصب الذي كان يعيش في حلب عام 1641 وهو من الروم الملكيين كتب كتابين حول" المعجزات التي تجري في كنيسة السيدة في حلب ".. و" المعجزات التي تجري في كنيسة القديس جاورجيوس في حلب " (مخطوطات رقم 1066، 1067) (4). وخلال القرن التاسع عشر بنيت كنيسة القديس جاورجيوس للروم الكاثوليك في حي الشرعسوس (دشنت عام 1835) وقد تكون في موقع الكنيسة القديمة. ثم بنا اليسوعيون بعد عودتهم إلى حلب في السبعينيات من القرن التاسع عشر كنيستهم في حي تراب الغرباء.
إن كان المسيحيون فضّلوا أن يعيشوا بالقرب بعضهم من بعض لأسباب اجتماعية وعائلية    إلاّ أنهم في محيط عملهم كانوا في اندماج تام مع مواطنيهم المسلمين وفي الأحياء المختلطة عاشوا مع جيرانهم في سلام ووئام.
 
الهوامش
1) ابن شحنة، الدر المنتخب في تاريخ مملكة حلب، بيروت 1909، ص.242
2) هذه الأحياء ظلت تنمو ما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر. وهناك ذكر للعطوي المحازي لجادة الخندق من القرن االرابع عشر. وتشير الوثائق أنه بين عامي 1570 و1683 ارتفع عدد البيوت في حي المرعشلي من 42 إلى 220 داراً وفي حي البساتنة من 42 إلى 214 وفي حي الألمجي من 89 إلى 161. راجع Sauvaget, Alep)) ص: 225 حاشية 841
3) تاريخ حلب الطبيعي في القرن الثامن عشر للأخوين الكسندر وباتريك راسل،/ ترجمة خالد الجبيلي، ص 42
4) يوسف نصر الله، تاريخ الحركة الفكرية للكنيسة الملكية مجلد 4، 1 ( عام 1516 – 1724 ) ص: 224، 225

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
ثاوذوروس أبو قرةمقارنة بين سند السحب وسند الأمانة
البطريركيّة المسكونيّة في العصر الحديث.. من سقوط الإمبراطوريّة العثمانيّة إلى اليومالاغتراب.. بحث في فلسفة التموضع عند برديائيف
المؤسسات الدينية وصرخة في وجه الرأسماليةحان الوقت لإعادة النظر... بالمقدسات الحديثة
مقارنة الإرث والوصية بين قانون السريان والروم الارثوذكس و قانون الطوائف الكاثوليكيةحنا الفاخوري مع الخالدين
الشعر الفلسفي السرياني.. الملحمة القصيدة الحمراء نموذجاًبولس الخوري: العلمانية تصون التنوّع الإنساني
الوشـاحقراءة في كتاب "اختلال العالم" مهداة إلى مؤلفه أمين معلوف لمناسبة دخوله الأكاديمية الفرنسية
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى