الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مقالات --> لاهوتيّة

الإنسان بين الأنا والذات

  بقلم: منير عفّاكي

 
يخبرنا الكتاب المقدس أن الله خلق الإنسان بدافع الحب وهيأ له كل ما هو صالح وحسن لأن الله محبة والمحبة لا تعرف إلا الصلاح والعطاء ,ودعا الله الإنسان الى المشاركة في حياة الله نفسها الى التأله . وهذا هو جوهر الإيمان المسيحي والذي عبّر عنه القديس ايريناوس أسقف ليون: "صار الله انسانا لكي يصير الإنسان إلهاً".
يقول القديس بولس: "قدسكم اله السلام نفسه تقديساً تاماً وحفظكم منزهين عن اللوم سالمين روحاً ونفساً وجسداً" ( 1كور 5: 23), وبتأثير من ديكارت والفلسفات اليونانية نعتقد أن الإنسان مركب من عنصرين (مادتين) وهما النفس والجسد ولقد دخل هذا المفهوم فكر الكنيسة.
الجسد: هو كل ما يقع تحت الحواس الخمس وهو منظور وله كتلة ويمكن تحليله كيميائياً وبيولوجياً ويقاس بمقاييس مادية وله أحداث مادية عضوية كالهضم والدوران الدموي والحركة وهو شيء ولكنه يختلف عن باقي الأشياء وهذا يظهر بوضوح عندما يتحول الجسد الى جثة فيدفن والإنسان هو الحيوان الوحيد الذي يدفن موتاه ولهذا نقول أنه ليس كباقي الأشياء .
النفس: هي ما لا يقع تحت الحواس ولكنها موجودة في الإنسان ونشعر بها وهي كما يعرفها علماء النفس بأنها الجزء أو البعد الذي فينا والذي به نعي ذواتنا وهي تشمل الفكر والعاطفة والإرادة واللاشعور حتى ولها أحداثها وقواها كالفهم والتفكير والذكاء والذاكرة والأفكار والمشاعر وهي ذات طبيعة مختلفة عن الجسد وإن كانت متحدة به.
الروح : يقول القديس بولس : "الله الذي أعبده بروحي" ( رو 1: 9) فالروح بحسب القديس بولس هي أسمى ما في الإنسان وما يجعله أهلاً لتقبل الروح القدس.
يمكن القول أن الروح هي صورة الله الموجودة في عمق أعماق النفس أو في قمتها وهي الجزء الذي نتصل به مع الله لتكون لنا شركة معه, إذن الله يسكن في قلب المؤمن.
وبعض الفلاسفة يطلق تعبير المنطقة النظيفة في الإنسان فبالروح يكون الإنسان قادراً على الاتصال بالله لأن في قلب الإنسان رغبة منقوشة لتطلّب الله وتوق موجه لله لأنه على صورة الله ومثاله, والإنسان خليقة من الله ولله. والإنسان مدعو للاتصال بالله والمشاركة في حياة الله وهذه الدعوة هي أسمى تحقيق لكرامة البشرية.
بعض الفلاسفة وعلماء النفس ينظرون إلى الإنسان ككل لا يتجزأ وهو أكبر من أن يعرّف, فهو كيان واحد ولكن له عدة أبعاد أو مجالات كالبعد الجسدي والبعد الروحي والنفسي والثقافي والاجتماعي ويطلقون تعبير الأنا على البعد النفسي والذات على البعد الروحي.
شرح فرويد عن الأنا، أي البعد النفسي في الإنسان. وتحدث عن الأنا العليا، وهي مجموعة المثل العليا التي تزرع فينا. أما الهو فتعني اللاوعي ( الغرائز والعنف والمكبوتات ...) .
الأنا هو الوعي الذي يصل بين الاثنين وبسبب الضغوط بين الأنا العليا والهو تعيش الأنا بقلق وصراع مستمرين فالأنا الأعلى ضد الهو والهو ضد الأنا الأعلى. أي أن هناك الكابت والمكبوت والأنا وسط هذا الصراع وهذا ما نجد صداه في رسالة القديس بولس: "الخير الذي أريده لا أفعله والشر الذي لا أريده إياه أفعل"، ثم يتساءل بولس عن المنقذ من هذا الصراع.
يرى فرويد في الطبيعة البشرية الشر فقط فإذا تُرك الإنسان حراً أصبح شريراً, وجاء فرويد بالحضارة وأعطاها صفة المنقذ.
من الواضح أن فرويد استخدم عقله فقط في التحليل لدعم نظريته ولكنه أغفل البعد الروحي والبعد الصوفي في حياة الإنسان ذاك البعد المتأصل في أعماق الإنسان تلك المنطقة النظيفة .
ولكن السؤال: هل يستطيع الإنسان أن يموت عن الأنا السطحية حتى يصل إلى الحياة الشخصية العميقة؟ أو بتعبير آخر متى يصل إلى المنطقة النظيفة في داخله؟ 
بالطبع يمكن ولكن ذلك يتطلب تنمية روح التخلي عن الأنا واستقبال روح الله فالله هو الوحيد القادر على أن يعرّفني على ذاتي وذلك من خلال الصمت والتأمل والصلاة. ولكن حين نصلي هل نستغل الله؟ هل نطلب إليه أن يلبي حاجاتنا فقط كصاحب سوبر ماركت يلبي الطلبات؟
والله في حد ذاته لا يهمنا كثيراً ولا نتوقف عند كيانه الإلهي الفياض, وجه المطلق ولا نهتم كثيراً بأن يدخل الله في قلوبنا كحضور خلاق, محب ويغير باطننا.
إن الذات ليست مكتسبة ولكن طريقة تجسيدها وإظهارها هي المكتسبة, أي أن إشراق صورة الله (الذات) أو تعتيمها أو تشويشها أحياناً يعود على الإنسان , إلى حرية مبادرته وإلى قراراته ولكن لا يمكنه التصرف حسب متطلبات صورة الله بقدراته الذاتية لذلك أرسل الله ابنه يسوع لينجده ولقد أظهر المسيح للبشرية كيفية السلوك لتحقيق صورة الله أي لكي يصبح ابناً لله.
لقد كان يسوع في حياته الأرضية مستقبلاً روح الله ومستسلماً له فيسوع ولد من الروح القدس وتعمد بالروح وقاده الروح ليجرب فحياته منقادة بفعل الروح وقد تهلل بفعل الروح أيضاً وهذا ما سمح ليسوع بأن يعيش بنوته ويحقق مشيئة أبيه السماوي .
لا يستطيع الإنسان أن يتخلى عن أنانيته ويعمل مشيئة الله إلا إذا كان ممتلئاً من الروح القدس ومن كلمة الله الخلاقة، لأن في كلمة الله قدرة على الحب والعطاء.. وإن العلاقة مع الله تنمو من خلال الصلاة والصمت وهذا ما لاحظه تلاميذ يسوع فطلبوا منه أن يعلمهم الصلاة لأنهم وجدوا في صلاة يسوع ما هو مختلف , لأن من يستقبل الله من خلال صلاته لا بد أن ينعكس هذا الاستقبال والحضور الإلهي في ذاته على الآخرين من خلال علاقته بهم فيصبح هو كنبع حياة حية حيث يخرج من أنانيته فيصبح أكثر إنسانية في علاقاته مع الآخرين ويكون عطاءه مجاني وليس عن مصلحة بل نابع عن فيض محبة وهكذا نعيش فصحنا لأن أي قرار مهما كان صغيراً وقليل الأهمية، كتقديم مساعدة للجار والتخلي عن نزهة لقاء زيارة مريض أو حتى تناول قطعة اللحم الأصغر الموجودة في الطبق، هذا فيه موت عن الأنانية .
إن قراراتنا التي تنم عن تضحية هي التي تبني حياتنا الأبدية يوماً بعد يوم لأن المسيح القائم من بين الأموات هو في قلب قراراتنا فهو حاضر في حريتنا لأننا بالحرية نكون بشراً أي أن الله حاضر في حريتنا ويستطيع أن يحول ويؤله القرارات الإنسانية .
يقول القديس يعقوب: "نحن رسوم أولية للإنسان, لا يخلق الله الإنسان جاهزاً فهم يمقت الأشياء الجاهزة وإنما يخلق الإنسان قادراً على خلق نفسه.
الإنسان يعيش إنسانيته حين يسعى لبناء عالم أكثر إنسانية .
كل قرار فصحي فيه موت وقيامة وهذا معناه أن الحياة الإلهية, ليست الحياة الأبدية أي الحياة المقبلة فقط بل إنها تبدأ منذ الآن .
أما القرارات الغير مؤنسة أي النابعة عن الأنانية فلا يستطيع المسيح أن يؤلهها لأن الأنانية هي عكس المحبة .
 بولس ( 1كور15:44-46 ): هناك جسم بشري ، فهناك أيضاً جسم روحاني فقد ورد في الرسالة : "يكون زرع الجسم بفساد والقيامة بغير فساد ... يزرع جسم بشري فيقوم جسم روحاني ... إننا لا نموت جميعاً بل نتبدل جميعاً"..
إن موتنا كموت حبة الحنطة فهي حين تزرع ( تموت) تصبح سنبلة أي تتحول فالموت هو عبور من عالمنا إلى عالمنا الذي صار آخراً .
لا بد من أن نوضح بعض المفاهيم المتداولة على ضوء المحبة :
الدينونة: هي مواجهة الإنسان للحب الإلهي والمسيح هو إظهار حب الله وموقف الإنسان تجاه هذا الحب هو دينونة الإنسان فالإنسان هو الذي يحدد مصيره .
جهنم: نجد أن الإنسان هو الذي خلق جهنم (وادي هنم)  والله لا يرسل أحداً إلى جهنم لكن الإنسان هو الذي يستبعد نفسه وهكذا فإن جهنم هو حالة أولئك الذين يحبون أي رفض أبدي للحب.
السماء: هي حالة الكيان الذي قبل أن ينفتح والذي بالانفتاح ترك نفسه ليغمرها الحب الإلهي.
المطهر: هو حالة كيان مات وهو منغلق جزئياً فحب الله سوف يخترق إلى الداخل ويفتح هذا الكيان إلى الحد المطلوب .
النار الإلهية: لا توجد سوى نار واحدة هي نار حب الله نار واحدة هي سعادة للبعض ورعب للبعض الآخر ونفس النار للبعض الآخر تطهير.  

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
بولس والرسالة الأولى إلى أهل قورنثوسالله واحد ولكنه ليس متوحدًا ومستوحشًا.. تأمل من وحي لاهوت القديس غريغوريوس النيصصي
قيمة الإنسان.. بحث في أنثروبولوجيا الآباءالفَلْسَفَةُ المَسِيحِيَّةُ
خصائص لغة الأمثال الرمزيةالقومية أو الثقافة في الكنيسة
المسيحيّون وهاجس الأعدادتأنسنَ الإله ليؤلّه الإنسان
الروم الكاثوليك والروم الأرثوذكس.. معاً نحو الوحدةالمسيحيّة والمؤسّسات
الحجّ رهبانيّة المسلمينقراءة في كتاب "شرح الأمانة" للأب الدكتور بيير مصري
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى