الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مواهب وأقلام --> خواطر

في مديح أكل الشوكولا.. ببطء

  بقلم: عفيف المنذر

 
لسبب لن أذكره،
وبعد حدثٍ لا أريد أحداً يعرفه،
وبتمزّقٍ أرجو شفاءه، ولا شفاء!..
وبعد خيبةٍ أمام خدعةٍ تسلّلت إلى سذاجة طفل في خريف العمر،
ومع أنواع الموسيقا كلّها،
والكثير من القراءات، بالكثير من اللغات، بالكثير من الصوت والصمت..
وفي الأنظمة الحياتيّة الجديدة، والأنماط المختلفة عما يؤلف عيشه،
يفيض الضباب،
فتطلب إليّ الميترا الجبرانيّة أن أُكثِر من أكل الشوكولا.. وببطء.. لأنها تحرّض السيروتونين:
-       سيروتونين؟
-       نعم، إنه يحرّر من قسوة التعب..
-       ماذا ينفع إن كان السيف الذي يجرحك من ذهب
-       من ذهب من خشب،
-       ما الفرق؟..
-       عندما تدمّى لا تميّز إن كانت السهام من ذهب أو من خشب!..
-       يسخر منك من يطعنك بسيف من ذهب..
-       الذي يجرح مرّة يجرح دائماً،
-       كمن يكذب مرّة يألف الكذب.
-       الذهب ذهب.. السهام التي تجرحك إن كانت من ذهب فلأنّك أنت الذهب، والذهب لا يصدأ؟
-       تملّق أم محاباة؟.. تخفيف من الجراح أم استهزاء؟!.. نعم، لا يصدأ الذهب.. ولكنّه يتبدّد بعبث من لا يقدّر قيمته، ويسخّف من يعبث بقيمته..
-       الصدأ أفضل من التبدّد، لأنه يُبقي أما التبدّد فيُزيل..
-       مراوغة!..
تُخرج الميترا من داخل علبة من ذهب قطعاً من الشوكولا، تأكل وتطعمني، وتقول:
-       سطوة الكلمة توهّجٌ ولهب
-       تكتوي الشفاه من نارها بل تتنقّى كما في النار الذهب
-       تتجلّى الكلمة في انفراج الشفتين
-       وفي الصمت تنطبق الشفتان كما في قبلة الحبّ...
-       الصمت قبلة الكلمة.
وتغمض عينيها كمن يغرق في حلم:
-       الأحلام، كما الأفكار، كالثلج عندما يتشح بالمدينة الغافية، تصير بيضاء عندما تتنزّل،
-       تتسخ بالألوان
-       تتبدّد في الذوبان
-       تسقي ببطء طرق المستقبل إن استقبلت،
-       أو تهدر في اللاجدوى إلى أمواج البحر إن صارت جداول..
-       ولكن متى سكن الحلم في قصر الواقع... يذوب الثلج ويتلاشى في حاجة الخصوبة.
-       عندما تنشط الذاكرة تقهر عبث الغياب
-       وعندما تنشط المخيلة تنتصر على حدود الواقع
-       هل تستعيد الصور أو الذكريات ما فُقد؟
تتنهّد الميترا، وتتابع:
-       التفكير والحبّ أكثر مظاهر العبث قسوة، كما الموت..
-       الحبّ ضباب، عندما يتسامى إلى العلى يبقى، وعندما يتنزّل إلى الواقع يسكب الخصوبة في رحم الأرض فيذوب..
-       الحبّ عندما يطوف كالضباب بين قمم الجبال وتفتُّح الوديان يبقى كما هو في غيبوبة الوجد، فيشعل الإبداع والفرح والقداسة..
-       الخصوبة أم الإبداع والفرح والقداسة؟
-       الحبّ يصنع من النور ألوان قوس قزح الفرح، ومن عناق الجبال والأودية تنساب شلالات الحق، فيمحى المدى من الأفق، ليعسكرا معاً في عمق الصمت كنفقٍ يفيض بالنور.. ولكن، هل تعيد فساحة الأمداء رنين الأصداء؟
-       عندما يتنزّه الحبّ على حدود المعرفة يصل إلى العبث،
-       المعرفة مقبرة الحبّ..
-       ولكن، يمكن للضباب أن يتجلّى من عبث المعرفة في الحبّ إلى نسك صمت القلب..
-       وتبقى الشمس تسطع خلف الضباب..
-       الضباب أكثر حريّة من الشمس.. لا مسار له يقيّده.. يذهب ويرحل حيث يشاء الهبوب..
-       الضباب لا شكل له كالشمس، يتشكّل كما يريد..
-       صراع الضباب مع الشمس كما الحبّ والمعرفة في دوّامة الواقع.. كما صراع الثلج بين توهُّج الجمال وخصوبة الذوبان.
هكذا ترحل الميترا وتترك للضباب نورها، أما هو فيختبئ في ظلمة النفق:
-       الظلمة توسّع الأحداق فتقوّي الرؤية،
-       الظلمة أحلى من الضوء
-       النور يغلق العيون من خوف العمى
-       في الظلمة يتنزل الوحي،
-       النور يستجرّ العبث
-       العبث هو المبالغة في المنطق..
وتعود الميترا من تكوّرات حيوّات الوجد والحلم إلى رقصة الواقع ولذّة الشغف، ويكون الامتثال تعويضاً عن الانفصال:
-       صدمة الانفصال تستجرّ الامتثال
-       صحوة الامتثال تشدّ ثمالة الانفصال
تترك المتيرا للضباب نصيحة:
-       أكثِر من أكل الشوكولا.. وببطء!..
وترحل،
ويبقى هو يتشكّل.

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
ريم   الدولة : سوريا - حلب2012-02-20
ابنةالدهشة ..:
مرحبا.. عندما يكتب عفيف المنذر..أشعر أني أصبحت ابنة الدهشة وأنني أحتاج لمزيد من الوقت والفهم والوعي والجنون أيضاً لكي أقرأ ماوراء الحروف.. يداهمني كل شيء ويسرقني ليحط بي في مكان لم يعرفه أحد سوى أنا ..وعفيفالمنذر ربما ..حيث المعنى يتجاوز كل الحواجز ويخترق كل الحدود لكي يستقر في نبض القلب والروح..شكرا
 
أبحث عنك فيك وفيّلحظات من العالم الآخر
حدودي كلّ الوجودتفاصيل فوضى
الواقع وأناسماءُ وطني.. حزينة
الأمل حلم جميل مضىأحبّ
تناقض!الحبّ عرس في قانا
خارج حدود الحواس..سأبتعد لأني أحببتك
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى