الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مختارات --> أدبيّة

«الأمير الصغير»

  بقلم: هاجيرة ساكر


انقر هنا للتكبير
ينتمي كتاب «الأمير الصغير» للكاتب الفرنسي أنطوان دو سانت اكزوبيري (1900 – 1944) إلى الأدب العالمي، وبطله من الأبطال الأسطوريين. أحب «الأمير الصغير» زهرة فرعاها وحماها وشعر حيالها بمسؤولية لا حدود لها. وفي المقابل، أشعرته الزهرة بالرضا والراحة، ولم يكن يتمنى سوى نيل حبها...
سافر «الأمير الصغير» بين الكواكب كما سافر «عوليس» مكتشفاً عوالم جديدة وشخصيات جديدة: الملك الذي يبحث عن السلطة، رجل الأعمال الذي يبحث عن المال، عالم الجغرافيا الذي يبحث عن المعرفة، ومنير الشموع الذي يبحث عن العمل المتقن... يتحرك كل هؤلاء ناسين وجود الآخر في تنوعه وثرائه واختلافه، وهل من معنى للحياة من دون هذا الاختلاف.
يستمد كتاب «الأمير الصغير» خصوصيته من حياة كاتبه ذاتها، فالكاتب انشغل بالهمّ الإنساني وسعى إلى الغوص في جوهره عبر التأمل والحكمة باحثاً عن المعنى الروحي للوجود. وهو القائل: «لا نرى إلا بواسطة القلوب، وجوهر الأشياء لا تراه العيون».
مع حلول شهر نيسان (ابريل 2006) أبريل هذا العام تمضي ستون سنة على صدور الطبعة الفرنسية لكتاب «الأمير الصغير»، عن دار «غاليمار» في باريس. وفي هذه المناسبة تحتفل فرنسا بالمؤلّف والكتاب معاً فتخصص برنامجاً من نشاطات حافلة تشتمل على معارض ومسرحيات وأوبرا، إضافة إلى الإصدارات الكثيرة التي تواكب الذكرى. من هذه الإصدارات ثلاثة كتب تصدرها دار «غاليمار» أحدها كتاب مصوّر يتضمن 500 رسم نصفها مجهول لدى الجمهور الواسع وهي منفّذة بالمائيات والباستيل والقلم، ولم يسبق أن نُشرت قبل اليوم، وتعد النواة الأولى أو المسودة الأولى لكتاب «الأمير الصغير». وجاء بعضها ضمن كراسات وأوراق متفرقة ورسائل. فسانت اكزوبيري، في عمله هذا، لم يكن يفصل بين الرسم والكتابة. وسمحت له هذه الرسوم في أن يلمس عن قرب الروح الإبداعية التي ساهمت في إعطاء هذه التحفة الأدبية الرائعة زخمها وقوتها. يقدّم الكتاب المصوَّر الرسام والسينمائي الياباني ميازاكي.
يختصر الكتاب كلّ ما كان يهواه الكاتب أنطوان دو سانت اكزوبيري الذي يقول عنه أصدقاؤه إنه «لم يكن يهوى من الحياة سوى اللهو والغناء والرسم». من هذه الهواية تطالعنا رسوم كانت ولادتها نتيجة لقاءات وصداقات ومصادفات، وتمّ جمعها من حول العالم، مع رسائل كان وجَّهها إلى الأصدقاء والعائلة وتحمل تواريخ مختلفة، وتتوزع على قارات ومدن زارها الطيار المغامر ومنها الجزائر،الدار البيضاء، نيويورك، باريس...
من جهة ثانية، تقوم دار «غاليمار» وللمرة الأولى بنشر النص الكامل لكتاب «الأمير الصغير» في أسطوانة مدمجة بصوت الممثل الفرنسي برنار جيرودو، على خلفية موسيقية. ترافق الأسطوانة مقتطفات من الأرشيف بصوت الكاتب سانت اكزوبيري يروي فيها هبوطه الاضطراري في الصحراء الليبية.
ومن أجل فهم نص «الأمير الصغير» صدر أيضاً كتاب جماعي بعنوان «كان ذات مرة... الأمير الصغير» ويحتوي على شهادات ودراسات ووثائق قديمة غير منشورة عن هذا الكتاب الذي يضيء جملة من المسائل المتصلة بظروف ولادة هذا الكتاب.
ولهواة الكتب والأشياء النادرة تنشر دار «غاليمار» ضمن سلسلة «فوليو» (كتاب الجيب) نصوصاً ورسوماً تساعد على فهم الظروف التي ولد فيها كتاب «الأمير الصغير» الذي أنجزه كاتبه عام 1942 في مدينة نيويورك أثناء الحرب العالمية الثانية، وفي وقت اختار سانت إكزوبيري المنفى لوقوع بلاده تحت الاحتلال الألماني. ونشر للمرة الأولى عام 1943 في الولايات المتحدة الأميركية قبل أن ينشر في فرنسا كتحية لصاحبه بعد وفاته، وكان ذلك في شهر نيسان (أبريل) من عام 1946.
ولا بد من الإشارة إلى أنّ الكتاب يحتل، ومنذ طبعته الأولى في نيويورك، المرتبة الأولى في قائمة المبيعات، وبيع منه ثمانون مليون نسخة في العالم وعرف أكثر من 160 ترجمة.
عندما صدر كتاب «الأمير الصغير» كان انطوان دو سانت اكزوبيري في أوج شهرته في الولايات المتحدة. وبيع من أول كتاب له «أرض البشر» الذي صدر عام 1938 أكثر من ألفي نسخة وحصل على أهم جائزة للأدب في أميركا، وهو الكتاب الذي نشرته لاحقاً دار «غاليمار». وإلى «أرض البشر»، صدر للكاتب «بريد الجنوب» و «الطيران الليلي» و «الطيار الحربي». وكان في صدد كتابة روايته «القلعة» عندما سقطت طائرته، وكان في رحلة استطلاع في الجنوب الفرنسي وفي ظروف لا تزال غامضة. أما كتابه «الأمير الصغير» فنقله إلى اللغة العربية الشاعر اللبناني يوسف غصوب، وفي وقت لاحق الشاعر العراقي سعدي يوسف، والكاتب المغربي محمد المزديوي.
إشارة أخيرة إلى أن أنطوان دو سانت اكزوبيري الذي أنجـــز عملــــه الأدبي في ظروف مملوءة بالحـــزن والوحدة، لم يكتـــب «الأمير الصغير» من أجل أن يتحــول يوماً طبخة دسمــة فــــي سوق تتزاحم فيها كل أنواع المــواد التجارية من دمى وأقلام ومناشف وغير ذلك من مشتقات السوق الباحثة عن الربح في كل الوسائل. فإلى جانب الاهتمام الأدبي بالكاتب وكتابه هناك اهتمام تجاري بارز يجعل من «الأمير الصغير» مادة استهلاكية بامتياز.
أما الحزن الذي أشرنا إليه في نتاج الكاتب الفرنسي ففي إمكان القارئ الوقوف على نبراته في كل صفحة من صفحات «الأمير الصغير»، ذلك أن سانت إكزوبيري عبّر في هذا الكتاب عن آخر شهادة له بعدما فقد طائرته التي كانت تنقله بين القارات، وبعدما أصبح الوطن بالنسبة إليه سراباً، فلم يبق من حوله سوى صحراء قاحلة ونجوم بعيدة المدى والمنال، ما دفعه إلى أن يترك «أرض البشر» مفضّلاً التحليق في فضاءات قريبة من السماء والماء.
نقلاً عن مقال : رائعة سانت اكزوبيري حظيت بثلاث ترجمات عربية ... ستون سنة على أسطورة «الأمير الصغير» - الحياة     - 30/03/06//
مقتطفات من "الأمير الصغير"
بعد أن قطع الأمير الصغير شوطاً طويلاً عبر الرمال والصخور والثلوج، اكتشف في نهاية المطاف طريقاً، وجميع الطرق تؤدي إلى الناس.
توجّه الأمير الصغير بالتحية إلى حديقة مزهرة بالورود وجدها في نهاية الطرق.
- أهلاً، أجابت الوردة.
ونظر الأمير الصغير إليها. جميعها تشبه كثيراً وردته، ولذلك فقد سألها باستغراب:
- مَنْ أنتن؟
- نحن ورود.
-آه.. وتنهّد الأمير الصغير بحسرة.
لقد شعر بتعاسة بالغة.. حدثته وردته بأنها الوحيدة من نوعها في هذا الكون، وها هو يجد منها خمسة آلاف جميعها متشابهة وتشبه وردته، ومجتمعة في حديقة واحدة..
وناجى نفسه: "ستصاب بخيبة أمل وردتي إذا رأت هذه الورود.. ستنتابها نوبة سعال شديد، وستتصنّع الموت كي تهرب من الخزي والسخرية منها. وسأكون مجبراً على أن أمارس دوري في مداواتها، وإلا سأشعر أنا أيضاً بالذل، لأنها سوف تدع نفسها تموت حقاً..."
ثم حدّث نفسه أيضاً: "لقد ظننت نفسي غنياً بامتلاكي وردة وحيدة، ولكن في الحقيقة، لا أملك إلا وردة عادية.. وهي لن تجعل مني أميراً عظيماً.." وسقط الأمير الصغير على العشب وهو ينخرط في البكاء.
وفي تلك الأثناء ظهر الثعلب وبادر الأمير الصغير بالتحية
- مرحباً
- أهلاً.. أجاب الأمير الصغير بأدب، وهو يدير رأسه باحثاً عن مصدر الصوت..
- أنا هنا، تحت شجرة التفاح.. أجابه الصوت
- من أنت؟ أنت جميل للغاية!..
- أنا ثعلب
- تعال العب معي، أنا حزين جداً..
- لا أستطيع أن ألعب معك، أنا لم آلَفْكَ بعد
- أه.. عفوا..
وبعد تفكير قصير، سأل الأمير الصغير:
- ماذا يعني "آلَفَ"؟
وتجاهل الثعلب سؤال الأمير الصغير وهو يقول له:
- أنت لست من هنا، عما تبحث؟
- إني أبحث عن الرجال.. ماذا يعني "آلَفَ"؟..
- الرجال!.. إن لهم بنادق يصطادون بها، وهذا مزعجٌ كثيراً.. إنهم يخطفون أيضاً الدجاج.. وهو عملهم الوحيد.. هل تبحث عن الدجاج؟
- كلا.. إني أبحث عن أصدقاء، ماذا يعني "آلَفَ"؟
- لقد أصبح هذا الأمر منسياً. إنه يعني "خلق روابط".
- خلق روابط؟
 بالتأكيد، إنك لا تعني بالنسبة لي حتى الآن إلا طفلاً صغيراً يشبه مائة ألف من الأطفال الصغار. ولست بحاجة إليك، كما أنك لست بحاجة إلي أيضاً. لست بالنسبة إليك إلا ثعلباً، يُشبه مائة ألف من الثعالب. ولكن إذا ما آلفتني فسيحتاج واحدُنا إلى الآخر. ستصبح بالنسبة إليَّ الأوحد في العالم، وسأصبح بالنسبة إليك الأوحد في العالم..
- لقد بدأت أستوعب ما تقول. هناك وردة.. أعتقد أنها آلفتني!..
- هذا ممكن.. إننا نرى على الأرض الكثير من الأشياء..
- آه! ليس على الأرض..
وظهرت على الثعلب سيماء الاستغراب:
- على كوكب آخر؟
- نعم
- هل يوجد صيّادون على ذلك الكوكب؟
- لا
- هذا ممتع! وهل يوجد دجاج؟!
- لا
- لا يوجد شيءٌ كامل أبداً (قال الثعلب مبدياً أسفه) لكنّه عاد إلى فكرته الأولى:
- إن حياتي مملة. إني اصطاد الدجاج، والرجال يصطادونني. جميع الدجاج متشابه، وجميع الرجال متشابهون. ولذلك فإني أشعر بالملل قليلاً. ولكن إذا ما آلفتني، ستصبح حياتي مشرقة.. سأميّز صوت خطواتك من بين كل الخطوات. إن الخطوات الأحرى تجعلني أعود لأختبئ في جُحْرٍ تحت الأرض. إن خطواتك ستصبح بالنسبة لي كالموسيقى. أترى هناك حقل القمح؟.. إني لا آكل الخبز، والقمح بالنسبة لي عديم الفائدة. إن حقول القمح لا تذكرني بشيءٍ مطلقاً، وهذا أمر محزن!.. ولكن لديك شعرٌ أشقر ذهبي، وسيكون ذلك رائعاً عندما آلَفَكَ! فالقمح المذهَّب سيجعلني أتذكرك، وسأحب صوت الريح في القمح...
- من فضلك آلفني..
- يجب التحلي بالصبر. عليك أولاً أن تجلس بعيداً عني قليلاً.. هكذا في العشب.. وسأنظر إليك من طرف عيني وأنت صامت.. وفي كل يوم يمكنك الجلوس والاقتراب شيئاً فشيئاً مني..
وهكذا فقد آلَفَ الأمير الصغير الثعلب، ولما اقتربت ساعة الرحيل قال الثعلب:
- آه.. أنا أبكي
- إنها غلطتك، لم أودّ أن تصاب بسوء، ولكن أنت من أراد أن آلَفَهُ
- بالتأكيد
- وبهذا لن تستفيد شيئاً!..
- إني أستفيد، بسبب لون القمح.. اذهب وشاهد الورود. ستفهم أن وردتك هي الوحيدة في العالم. حينئذٍ سترجع إليّ لتودّعني وسأحضر لك هدية متمثّلة في سر كبير..
وحمل الأمير الصغير نفسه وذهب ليرى الورود:
- أنتنَّ لا تشبهن أبداً وردتي، أنتنَّ لم تصبحن شيئاً بعد.. لم يألفكنَّ أحد بعد، ولم تألفنَ أحداً. أنتنَّ بالنسبة لي، كما كان الثعلب: ثعلباً يشبه مائة ألف من الثعالب الأخرى. ولكني اتخذت منه صديقاً، وهو الآن الأوحد في العالم....
واعترى الورود الارتباك والضيق. وتابع الأمير الصغير حديثه إليها: أنتنَّ جميلات لكن فارغات. إننا لا نضحي بالحياة من أجلكن.. إن أي عابر سبيل يظن أن وردتي تشبهكنَّ بالتأكيد. ولكنها الوحيدة التي الأكثر أهمية منكنَّ جميعاً بالنسبة لي... ذلك أنها من أسقيها وارويها... ذلك أنها من أضعها تحت الناقوس وأحميها بحاجز واقٍ من الهواء.. ذلك أن لأجلها أقتل ديدان الفراشات.. ذلك أنها من أُنصت لشكواها أو تبجُّحها أو دموعها في بعض الأحيان.. ذلك لأنها وردتي.
وقفل الأمير الصغير عائداً إلى الثعلب ليقول له:
-وداعاً..
- وداعاً. إليك السر الذي وعدتك به، إنه بسيط جداً إننا لا نرى جيداً إلا بالقلب، فالجوهر لا تراه العين.
- "الجوهر لا تراه العين". أعاد الأمير الصغير الجملة لترسخ في ذاكرته.
- إن الوقت الذي كرّسته لوردتك هو ما يجعلها هامة جداً.
- "إن الوقت الذي كرّسته لوردتي..." كرر الأمير الصغير.. واستطرد الثعلب:
- إن الرجال قد نسوا هذه الحقيقة، وعليك ألا تنساها. ستصبح مسؤولاً إلى الأبد عما تأتلفه.. أنت مسؤولٌ عن وردتك..
- أنا مسؤول عن وردتي..
وبقي الأمير الصغير فترة من الزمن يردّد ذلك السر الكبير الذي باح له به الثعلب لكي يجعله ثابتاً في ذهنه إلى الأبد.
 

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
حــبّ«ليون الأفريقي» لأمين معلوف: ولادة جديدة للرواية التاريخية
حضــــــور، غيــــــاب«أشجان فرتر» لغوته: ولادة شبه وجودية للرواية الحديثة
«أرض البشر» لسانت أكزوبري ... ضعف أمام الطبيعة«مطر أسود» للياباني إيبوسي: الأدب في مجاهل الكارثة الأكبر في التاريخ
المصبــــــاحرسالة الى أهل اليأس هنا
لولا هو! ما كنت أنا..!!لا شعر نسائياً.. بل نساء يكتبن الشعر
حضن الأم«الهوية» لميلان كونديرا، لعبة أقنعة
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى