الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مختارات --> فنون

المسرح كمنصّة عالية للتثوير الموسيقي والاحتجاج..

  بقلم: يقظان التقي


انقر هنا للتكبير

 

عشرون سنة من التذكارات الجميلة، يستمر معها عاصي الرحباني (21 حزيران 1986 ـ 21 حزيران 2006) في حضوره، الظاهرة المميزة ضمير المسرح الغنائي اللبناني اسم له موقعه المميز، في المسرح والموسيقى والغناء، متصلاً بالحاضر كما بالماضي بظواهره وتعابيره الفنية والثقافية والسياسية والانسانية، وعلى علاقة بالجماليات والقيم والسلوكيات المدينية والاجتماعية.
رجل اخترق فضاءات متعددة زمناً آخر، بعلاقات صارمة، وأنيقة وحالة وثورية، نهر من الغناء والموسيقى ولغة مسرح غنائي من كافة الاقاليم والأمكنة الريفية والمدينية المختلفة والمتباينة، وفي كل الحالات كان عاصي الرحباني ظاهرة مميزة تتجاوز الاطار المألوف.
في الذكرى العشرين على رحيله وبعد اكثر من نصف قرن على عمر التجربة الرحبانية الغنية والتعددية والخصبة جيداً ان يستعيد لبنان جزءاً من ذاكرة، من تاريخ لبنان الحديث وصورته في الحلم الى الشعر وإلى الغناء فالكتابة والمسرح.
مصادفة جميلة جدا ان يستعيد مهرجانات بعلبك الدولية اجواء الذكرى، ومصادفات الحكاية، تلك التي ارادها عاصي الرحباني "قدرية" أو شبه قدرية تتردد في كل انحاء ليالي الوطن، مرة حد الحلم، ومرة حد الموت ومرة حد الحرية.
مصادفة اليوبيل الذهبي الذي يستعيد عاصي الرحباني في زمنٍ آخر مع "صح النوم"، تتوج فيها السيدة فيروز عودتها الى ادراج قلعة بعلبك الأثرية ومعها نجلها الفنان زياد الرحباني.
عاصي الرحباني ما زال هناك الغائب الحاضر، جانب القمر القريب من الناس والقريب من مغامراتها الجديدة، بعفويتها الحية والبسيطة، وبهمومها وهواجسها هوامشها التجريبية.
في مثل هذه الايام في 21 حزيران 1986، رحل عاصي الرحباني، رجل الارهافات و"الشاعر والرايق"، ورجل القصيدة واللحن والذي شكل الظاهرة الأولى في المسرح الغنائي العربي من حيث بناء خشبة مسرحية حية فيها الاخراج والتقنيات والسينوغرافيا واللعبة الدرامية.
كان الرجل طليعياً وهو يبحث في المسرح عن فضاءات جديدة وعلاقات وقيم الحرية والديموقراطية.
تشعر كم كان الرجل حالماً وطليعياً في ساحته الواسعة والمميزة في مسرح التعليم الذي بناه على طريقته واصاب بنية المسرح كما الغنائية في فضاء وعناصر ومشاهد وكلمة ولحن واكسسوارات من الشارع والريف والضيعة والمدينة، الثقافة الشعبية والثقافة المدينية، المدينة الحاكمة، والسلطة الحاكمة، والحكم المتسلط والديموقراطية.
في كل مسرحياته "ايام الحصاد" و "الليل والقنديل"، و"بياع الخواتم" و"أيام فخر الدين"، و"هالة والملك" و "الشخص"، و"جبال الصوان"، ويعيش يعيش"، و"صح النوم"، و"ناس من ورق"، و"ناطورة المفاتيح" و "المحطة" و "لولو" و"ميس الريم"، و"بترا"..
رسم فضاء اشار فيه الى العطب الذي يصيب الجمهورية والمجتمع المدني اللبناني، لا سيما حين يتحول العالم البسيط الى سلطة قمعية وامبراطورية تعسفية وهمية، اي عندما يخرج الحالم في مشروعه من الشعب، ويتحول ارادة انسانية منعزلة لا تشبه ذاتها، ولا بيئتها ولا المحيط، ولا شبه ما حولها.
ذلك حين يتحول الحالم "المتسلط" الى آلة وحشية مادية صلفة وقاسية.
مشروع
شعر عاصي ان المسرح قد يكون مشروعاً ثورياً خاصاً وفناً مستقلاً، ويمكن ببساطة ان تعبر الخشبة عن شعور ما ان عاصي الرحباني كان يعبر عن عدم استيعابه لأي سلطة.
اليوم بعد عشرين سنة تشعر ان المسرح بلا عاصي الرحباني هو بلا حلقة رئيسية، راكمت حضور تلك الثقافة الرئيسية في المسرح الذي انعقد تراكمياً مع مارون النقاش منذ اكثر من 150 عاما ومع القباني وصنوع، ولقاءات ليست مصادفة تميزت بسعتها واحتمالاتها الجديدة.
زمن عاصي الرحباني قد يكون ما زال يعمل مع منصور الرحباني ومع زياد الرحباني، ومع اجيال ناشئة. لكن بالتأكيد زمن يحيا عبر الزمن الاول الذي شهد الاسطورة الرحبانية ونحن مضطرون للقول كم كان عاصي الرحباني ذلك العبقري هو الوهج الاول ونصف الاسطورة اذ لم يكن اكثر.
الذين يعرفونه جيداً، يقولون كم احدث الرجل في الشارع المديني ذلك الاستنفار العميق لهواجس الفرد والجماعة معاً. وذلك التفلت الحر والجميل للخشبة التي تتوغل بعيدا في جمالياتها وتوترها وفي توصيفها لواقع لبناني تجريبي هش حد التلف والانهيار والفبركة.
ليست مصادفة ان يكون عاصي الرحباني هو ابن قهوة "فوار انطلياس"، القبضاي الذي حكم بالاعدام مرتين من تركيا.
لو قدر لعاصي الرحباني ان يعيش اكثر لشهد اكثر من عبثية النظام الذي اعدم البلد، النظام الامني الذي عاث في البلد وصاية وخرابا وعدمية وجنونا ولا عقلانية ورعبا، وخرج بنا الى عالم من اللاشيء لا يستطيع اي لبناني ان ينسى انه كان جزءاً من تلك الحلقة المفرغة "الحلزونية".
الغريب ان عالم اليوم وبعد عشرين سنة ليس افضل بكثير من عوالم مسرحه، عالم لبناني يمشي على قدريته على اللامعنى واللاهدف ولولا ثورة الارز، ثورة الحرية لقلنا ان العالم هذا كان يمشي بلا افكار ولا مشاعر لا روحية ولا انسانية.
ان انتفاضة 14 آذار صارت عالما تشبه ما حلم به عاصي الرحباني بعناصر متراكمة وجارحة، ويمكن القول ان عاصي الرحباني خاض معاركه الاولى التأسيسية على خشبة المسرح بكل محمولاته البرانية والجوانية، تحت الاضواء، والقمة، في الساحات وعلى المحطات وعلى الطرق البرية.
نكتشف اليوم اكثر في مسرح الرحباني ذلك المدى الهائل الخام والطازج والمخزون انسانيا. نكتشف اشياء من تلك الفكرة التي تبرز الحلم الرحباني بتلك التحولات المهمة.
كان عاصي الرحباني يقاوم ويقاوم على طريقته، بالفكرة والميلوديا والدراما كما التهكم والفكاهة والكاريكاتير، لكن بتلك الصورة الملتزمة انسانياً، مازجاً بين اللعبة الموسيقية واللغة الشعرية على خشبة واحدة لعبة المزج بين الكوميديا والتراجيديا معاً.
في كل مسرحياته انتمى عاصي الرحباني إلى أهله وأرضه بمزاج فني شخصي استثمره ناجحاً، من دون أن يكون مأموراً من أحد، وبحالة طبيعية وبذلك الحس الحيوي بالحياة والمرح.
رجل في امتزاج أمزجة بين العزلة والوحشة بين الأشياء الواضحة والغامضة، بين الحلم والواقع المتخيل وبين الانطباعات "الضيعوية الأولى" المزاج الذي يتنفس على البزق حريات واغان رائجة ما زالت تحت الضوء في الأحاسيس والمخيلة.
اخترع عاصي الرحباني زمناً آخر، عن أناس لا يكبرون اناس بلا عدالة، واناس لديهم عدالة، والأهم انه جلس بينها في الشتاء والصيف على وعورتها، ومجتمعاتها الهشة وعلاقاتها المتباينة وايديولوجياتها المتباعدة. جلس بينها ذلك الحكواتي الذي بقي في مسرحه الرجل الحر الذي يحلم ويحلم، والذي ينفتح على الآخر، منفتحاً على الجديد، وعلى التعددية.
حين تذكر ليالي الأمس المسرحية، تذكر ليالي المسرح الحية بمونتاجاتها واضاءاتها وتقنياتها تلك اللغة اللبنانية الحيوية الجمالية الفكاهية والدرامية من نوع صرخات الناس غير المسموعة وغير المرئية بمحمولاتها الداخلية.
عاصي الرحباني ترجل باكراً، ترجل فقيراً، بسيطاً، كتب مقدمات واشعاره، يسرق البزق حيناً، والتسلية احياناً، الى حين بنى مشروعاً منجزاً.
هل نجح عاصي الرحباني في الهرب من متصرفية العسكر، وهل خدعنا عاصي الرحباني في قصصه عن ناس لا تكبر، وعن ناس بلا عدالة؟
المشوار
يروي منصور الرحباني في حديث للزميل سامر أبو هواش "المستقبل" ان المشوار المسرحي الرحباني بدأ في العام 1959 في مسرحية من فصل واحد بعنوان "محاكمة" لكن أول مسرحية من فصلين يتبلور فيها الشكل المسرحي كانت "موسم العز" مع صباح ونصري شمس الدين، و"المسرح كان حاضرا منذ البداية ومترافقاً مع الغناء، فقد رافقنا من أيام المدرسة، وكان يوسف لوسي ابو جودة يكتب لنا اسكتشات بالعامية، ثم صرت انا وعاصي أكتب... وكثير من الأعمال والشخصيات التي قدمناها لاحقاً أساس في المراحل الأولى لنا...".
ويضيف منصور المسرح هو الذي طور الغناء، لكنه يميز التجربة الرحبانية عن تجرية سيد دوريش، فيقول: "نحن انجزنا مسرحاً غنائياً، اما هو فأنجز الاوبريت" والمواضيع التي عالجناها في مسرحنا كانت متوترة وحادة تطرح مشكلات اجتماعية كبرى. مسرحنا منذ البداية كان متمرداً وتغييرياً، وهو مختلف عن مسرح سيد درويش لكن صحيح انه في الحالين اسهم في تبلور الأشكال الموسيقية واتساع آفاقها".
وفي حديث آخر لنا (20 تموز 2004) يحصي منصور الرحباني 24 عملاً مسرحياً قدمت وكل مسرحية لها موضوع ومعالجة خاصة وجديدة: "لكن هو الخط التاريخي نفسه الذي يقف فيه لبنان في دائرة الخطر ويجب تغيير عقلية الحكام والناس، ولبنان يحتاج الى رعيان طموحين وناس تقول الحقيقة كاملة وبتجرد".
السمة التاريخية
لعل السمة الاساس التي ميزت المسرح الرحباني هي سمة العودة الدائمة الى التاريخ في الحكي عن الواقع، أكثر من مسرحيات مباشرة، أو نقد سياسي مباشر.
ما عدا مسرحيات كان فيها نقد مباشر للواقع على غرار مسرحية "الشخص"، "والشخص" هي قطعة فنية جميلة، ومن أجمل القطع الفنية التي قدمت في العام (1968) ومسرحية المحطة (1973) كانت تحكي وتحكي وليست مباشرة، لكن لعل مسرحيات "فخر الدين" و"بياع الخواتم" و"جبال الصوان" هي من المحطات الأبرز والأقوى مسرحياً وشعرياً.
المعالجة
المهم المعالجة (يقول منصور الرحباني) خارج الاطار الواقعي المباشر والمتزمت و"لكي يبقى الانسان يجب ان يعرف كيف يرحل ومتى يرحل". على نحو المعالجة السياسية في الشخص (1968)، و"يعيش يعيش" (1970)، في معالجة الثبتت الوقائع انها لم تسقط أيضاً.
في تلك الأعمال، كما الاعمال التي سبقتها قدم عاصي ومنصور فهمهما الخاص للتاريخ بطريقة المعالجة الرحبانية التي تنزع من الدراما في توترها الاعلى الى الفن واللهو والمتعة قبل أي شيء آخر.
الشعر
كان الشعر عند عاصي الرحباني مثل الموسيقى، وفي الشعر كان دائماً ذلك الطرح بين الخط الدرامي أو اللغة الدرامية وبين الخطاب السياسي، هذا رافق تقريباً كل الصيغ التي اعتمدت في المسرحيات الغنائية، ولعلها الصيغة الرحبانية الدائمة، التي لم يكن بالإمكان تجاوزها.
الشعر قبل الموسيقى، الشعر غير الغنائي أولاً، ثم اللغة المحكية، وأدوات الشعر والغزل والزنبق والياسمين والعوازل والشوك والصخر والعليق والوعر والريح والصوّان...
كانت الناس تنتظر تلك اللغة وتعلق بها باللغة الشعرية وبهواجسها في الحرية والحلم.
المسرح عند الرحباني هو من طور الغناء والمواضيع التي جرت معالجتها في قائمة المسرحيات التي ذكرنا أسهمت كثيراً في تبلور الأشكال الموسيقية.
الشعر بمؤثرات عديدة لسعيد عقل وجورج شحادة في طليعة أسماء عديدة كانت جزءاً مكملاً للحداثة المسرحية في الستينات والسبعينات جرى التأثير والتأثر بها.
مهرجانات بعلبك
في العودة الى مهرجانات بعلبك التي تستضيف في يوبيلها الذهبي مسرحية "صح النوم"، التي سبق وقدمت العام 1971.
هذه إشارة الى أن الأشياء قد تتكرر من الناحية الجميلة التي بدأت فيها قلعة "الشمس" تستقطب أعمالاً مسرحية في الذروة.
عاصي الرحباني أنجز كثيراً لبعلبك، واستقطبته المهرجانات الى الحد الأقصى، سافر فيها على مدى عقدين بلحمة شعب ووعي الفرد والجماعة:
أيام الحصاد
"أيام الحصاد" أول مسرح غنائي لفيروز وعاصي ومنصور الرحباني قدم في العام 1957 على أدراج معبد جوبيتر وجاء منعطفاً جديداً للأغنية اللبنانية بعدما كانت محصورة بالطقطوقة المصرية والأغنية البدوية.
وصفت تلك الليلة أيام عهد كميل شمعون بأنها "معجزة" ظهرت فيروز كالغيمة وغنت لبنان "يا أخضر حلو" ووصفت الليلة بأنها بداية عصر ذهبي لمهرجانات بعلبك. أيام الحصاد شارك فيها الى الأخوين رحباني توفيق الباشا وزكي ناصيف وفيلمون وهبي ومحمد شامل.
المحكمة
"المحكمة" (1959) ثاني عمل للأخوين رحباني في إطار المسرح الغنائي احتوت المحكمة على مشاهد من الضيعة وعصر العنب وكان هناك فيلمون وهبي في أغنية "ويلي ويلي منك" ووديع في أغنية "قديشنا صحبي أنا وهالبير" وفيروز من أغنية "يا قمر أنا ويّاك" ونصري شمس الدين من أغنية "وحياتك عا درب العين".
البعلبكية
"البعلبكية" (1961) على أدراج معبد جوبيتر. مغناة بأصوات فيروز ونصري وبمشاركة فيلمون وهبي في التلحين عملاً تأليفياً، بإشراف فني لمنير أبو دبس.
جسر القمر
"جسر القمر" (1962)، جو خرافي عن القرية بتأثير جمالي قوي بإطار أسطوري وبمعانٍ هزت من عاشوا حوادث 1958.
دواليب الهوا
"دواليب الهوا"، بتوقيع الرحباني مع صباح ونصري وفيلمون وهبي وجوزف ناصيف ووليم حسواني وهدى وإيلي شويري وسهام شماس... قصة الحارة التحتا والحارة الفوقا، والحدّ الفاصل بين الطفولة والعداء بين حلا وفهد..
فخر الدين
أيّام فخر الدين (1966)، حوارات ملحمية أدخلت الرحباني في المسرح السياسي، في وثيقة تاريخية غنائية، حكاية الرجل الذي قال عنه الدكتور فيليب حتي أنه "علّم اللبناني معنى المصير". عمل مشغول بمناخات القرن السادس عشر جمعت فيروز (عطر الليل) مع نصري (الأمير فخر الدين) وفيلمون وهبي.
جبال الصوان
"جبال الصوان" (1969): "اللي بيقاتلوا من برا بيضلوا برا" "وبدنا نقاتل باللي بقيوا"، تراجيديا غنائية حول الاستبداد ونزعة التحرر في قالب أسطوري: عرس ومأتم، ثورة وقمع. لهجة مسرحية جاءت مختلفة شكلاً ومضموناً، تموت فيروز في مسرحية رحبانية (غربة) لأول مرة: "لم يعد ثمن الحرية بأقل من ثمن الحياة".
ناطورة المفاتيح
"ناطورة المفاتيح" (1972) مع فيروز ونصري شمس الدين وأنطوان كرباج وجوزف ناصيف وإيلي شويري وهدى وجورجيت صايغ قامت فيروز بدور "زاد الخير" وحدها ترفض الرحيل فيسلمها الناس مفاتيح بيوتهم ومفاتيح الوطن، ويكشف الحاكم أن عرشه يهتز.
قصيدة
"قصيدة حب" (1973) بعد ناطورة المفاتيح أصيب عاصي الرحباني بوعكة أقلقت الأطباء. لكنه عاد واستعاد عافيته فكانت قصيدة حب مع فيروز ووديع الصافي ونصري شمس الدين.
عام 1973 قدم الرحابنة آخر عمل لهم في بعلبك مع عاصي وصار الجمهور يقصدهم في الأرز مع "بياع الخواتم" 1964، أو في البيكاديللي، في "هالة والملك" (1967)، و"الشخص" 1968، و"يعيش يعيش" (1970)، و"صح النوم" (1971)، و"ناس من ورق" (1972)، و"المحطة" (1973)، و"لولو" (1974)، و"ميس الريم" (1975)، اما"بترا" فكانت العمل الذي أنتجه ملك الأردن حسين ليقدم أولاً في الأردن ثم نقل الى مسرح البيكاديللي.
مصادفة جميلة أن تستعيد مهرجانات بعلبك الدولية أجواء عاصي الرحباني، أن تستعيد الجماليات اللبنانية في وجه كل نزاعات التقوقع والخراب والتعصب والمذهبية والفراغ المقلق.
عاصي الرحباني واحد من الجماليات اللبنانية التي لا تنسى ظاهرة ما زالت هي الأولى في المسرح الغنائي العربي وفي التوجهات والظواهر التي كونت مشروعاً موسيقياً ومشروعاً ثقافياً لمع معه اسم لبنان.
عاصي الرحباني أكبر من ذكرى، شاعر وأكثر، موسيقي وأكثر، من هذا الشعب، ومن ذلك التاريخ القريب والبعيد يلامسنا اليوم في التمرد والثورة يقول أشياءه كما هي وبحرارة وبعفوية وبكل جرأة من فرط شفافيته ومن فرط مشاكسته ونضاله أخلص للغتة، لفنه ولم يرتهن لأي سلطة، مات على غيمة، لكن يبقى مسرحه صوتاً احتجاجياً، موصولاً بالناس، ذلك النافذ والحر، الى آخر حدود المغامرة بين العزلة والاحتجاج والتمرد والثورة والقدرية طاحشاً الى آخر حدود المغامرة.
في الذكرى العشرين لغيابه، عاصي الرحباني يطرح اليوم أسئلة حول المسرح الغنائي والانتاج الحقيقي في الشعر واللغة والأغنية وهو الذي نجح في الدخول الى عمق اللعبة في مسرحه، اللعبة الاستبطانية الفرحة والجارحة.
نتذكره في 21 حزيران في حزيران "الكافرات" وفق تعبير الشاعرة ناديا تويني، حكواتي الثورة الشفيق واللبق والمحب على مسافات شاسعة، ضمير الأغنية، وضمير الوجع، وضمير الوطن وضمير الحلم والحرية.

 

المستقبل.

 

نقلاً عن : المستقبل - الثلاثاء 20 حزيران 2006

 

 

 

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
ذكرى أمير البزق وأعجوبة العزف محمد عبد الكريم...الفن الشاب في سورية بعضه مدهش وبعضه محيّر وبعضه يتلمس الطريق
«سندريلا» روسيني: أوبرا عن الظلم والعواطف المتجددة«السيمفونية السادسة» لتشايكوفسكي: هل حملت أسرار آلامه الأخيرة؟
«رينزي» لفاغنر: الموسيقي يئد رغباته الشكسبيريةباخ كان هنا
كتاب "سوسيولوجيا الفن" لناتالي إينيك.. الخلق بوصفه إنتاجاً للناس«فانتازيا المتجوّل» لشوبرت: حلم موسيقي لعجوز في الخامسة والعشرين
فتاة بيتهوفن..«المركب الشبح» لفاغنر: المرأة المخلصة ترياق للّعنة الدائمة
25 سنة على رحيل عاصي الرحباني (1986-2011)السيمفونية الثانية لبيتهوفن: ذروة الإبداع في عام الصّمَم
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى