الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مختارات --> ثقافة عامّة

التنوع الثقافي

  بقلم: أرماند ماتلار

ستشكل معاهدة التنوع الثقافي إطارا لأول معركة كبرى تجري داخل منظمة الاونيسكو بمناسبة انعقاد المؤتمر العام للمنظمة بين 3 و15 تشرين الأول/أكتوبر 2005. هل تتمكن واشنطن وعدد قليل من العواصم من إفشال هذا المشروع الذي لا يتوافق وسياسة منظمة التجارة العالمية في تحويل كل شيء إلى سلع؟
من مهامّ الدورة الثالثة والثلاثين للمؤتمر العام لمنظمة الأونيسكو، في شهر تشرين الأول/أكتوبر هذا، الحصول على موافقة الدول الأعضاء على المشروع الأوّلي لمعاهدة حماية ونشر تنوّع أشكال التعبير الثقافية. إنّ الهدف من وراء ذلك هو منح دعم قانونيّ للإعلان الدولي حول التنوّع الثقافي، الذي تمّ اعتماده بالإجماع غداة حوادث 11 أيلول/سبتمبر 2001 (1). من خلال رفع التنوّع إلى مستوى "الإرث البشري المشترك"، واجه هذا الإعلان "الحركات الانغلاقية الأصوليّة، بالتطلّع إلى عالم أكثر انفتاحاً، أكثر ابتكاراً وأكثر ديموقراطية (2)". ويتناقض النموذج الأخلاقي لـ"التنوّع الثقافي" مع نظرية سامويل هانتنغتن حول حتمية "صدام الثقافات والحضارات".
إن كانت كافة الدول دون استثناء قد مدحت في العام 2001، على صعيد المبادئ الكبرى، تعدّد وجوه الآخر كوسيلة قادرة على "إضفاء طابع إنساني على عملية العولمة"، لم يجرِ الأمر على هذا النحو، بعد سنتيْن، خلال قرار البدء بنصّ المشروع الأولي. وكانت الولايات المتحدة ضمن العدد الصغير من الدول التي امتنعت عن التصويت. فهم لم ينسوا الفشل المضاعف، قبل عقد من الزمن، لدبلوماسيتهم التي عارضت بقوّة مبدأ حماية "الاستثناء الثقافي" الذي أُعيد صياغته فيما بعد، وفقاً لعبارة "التنوّع الثقافي": في العام 1993، في مواجهة الاتحاد الأوروبي، وضمن إطار المرحلة النهائية لدورة الأوروغواي للاتفاقية العامة حول الضرائب الجمركية والتجارة، الـ"غات"، التي كانت ستنبثق عنها منظمة التجارة العالمية؛ وفي مواجهة كندا خلال توقيع اتفاقية التبادل الحرّ مع أميركا الشمالية التي تمّ تفعيلها في العام 1994. عمليتا تفاوض شرّعتا، بضربة واحدة، من خلال الاعتراف بالموقع الخاص لـ"منتجات العقل"، السياسات العامة، وخصوصاً في القطاع السمعي البصري.
كندا وفرنسا - التي لعبت دوراً أساسياً في صياغة عقيدة "الاستثناء"- هما الفاعلتان الأساسيّتان في بدء العمل بالمشروع الأوليّ للمعاهدة. فقد جيّشت فرنسا الدول الفرانكفونية، بينما أنشأت كندا شبكة دولية حول السياسة الثقافية، وتمكّنت من جمع حوالي الستّين وزيراً مسؤولاً عن الثقافة للمناقشة بصورة غير رسمية حول وسائل دعم التنوّع، مع العديد من الجمعيات وغيرها من المنظمات الاجتماعية. وبالتعاون مع حكومة كيبيك، منحت أوتاوا من جهة أخرى، ومنذ أيلول/سبتمبر 2001، دعمها المالي لتحالف دوليّ للمنظمات الثقافية المحترفة من أجل التنوّع الثقافي، بدعم من شبكة جمعيات وطنية.
إنّ حقل تطبيق مشروع المعاهدة يتخطّى المساحة المحصورة للوسائل السمعية البصرية والصناعات الثقافية، كونه يتوجّه إلى "تعدّد الأشكال التي تستطيع ثقافات المجموعات والمجتمعات أن تجد من خلالها تعبيراً عن نفسها." أشكال تتعلّق بسياسات اللغة، بقدر ما تتعلّق بتقويم أنظمة التعلّم لدى الشعوب الأصلية. ذلك لا يمنع أن تكون تلك، بحسب الرأي، أمثلة مقترضة من صناعات الصورة التي تمثّل المخاطر المُهدِّدة للتنوّع الثقافي بسبب العولمة الليبيرالية. هكذا فإنّ القطاع الحكومي ومنظمة -التي تأسّست في العام 1945 والتي أُعيد تسميتهاMotion Picture ExportAssociation of America في العام 1994، الناطقة باسم مصالح المايجورز أي الشركات السينمائية الكبرى- مارسا ضغوطات على الحكومات كحكومة التشيلي وكوريا الجنوبية والمغرب أو الدول الشيوعية السابقة، لكي يحملانها، ضمن إطار الاتفاقيات التجارية الثنائية، على العدول عن حقّها ووضع سياسات سينمائية مقابل تعويضات في قطاعات أخرى.
كان من الضروريّ عقد ثلاث جلسات بين الحكومات، كان آخرها في حزيران/يونيو 2005، لوضع النصّ الذي سيتمّ عرضه أمام المؤتمر العام. وقد حاول المحرّرون التوسّط بين موقفيْن. الأول يضمّ الأغلبية ويتضمّن الاتحاد الأوروبي، يدافع عن مبدأ القانون الدولي الذي يصدّق على المعاملة الخاصة للممتلكات والمراكز الثقافية، لأنهم "يحملون الهوية والقيم والمعنى". الآخر الذي تدعمه الحكومات، كحكومة الولايات المتحدة وأستراليا واليابان، والتي تميل إلى اعتبار هذا النصّ تعبيراً آخر عن "هوَس الحماية ضمن قطاع من المُفترض، كسواه من الخدمات، أن يخضع لقاعدة التبادل الحرّ. بين الاثنيْن، هنالك مجموعة متشعّبة من الحجج، منها تلك التي صدرت عن دول عبّرت عن خوفها من تفتّت التآلف الوطني من خلال تلوّث مبدأ التنوّع. من خلال وجهة النظر هذه، ينبثق النصّ أيضاً عن نتاج ثقافي مشترك.
النتيجة هنا: مجموعة من القوانين العامة المتعلّقة بحقوق وواجبات الدول: تقول المادة الخامسة "يُعيد الأفرقاء تأكيد (...) حقّهم السياديّ بصياغة وتطبيق سياساتهم الثقافية واعتماد الإجراءات لحمايتها ونشر تنوّع أشكال التعبير الثقافية، لدعم التعاون الدولي من أجل تحقيق أهداف هذه المعاهدة." يشكّل مبدأ السيادة محور البنية القضائية: بإمكان أيّ دولة استعادة حقّ صياغة سياساتها الثقافية الذي قد تكون تخلّت عنه في السابق.
لكي تحظى المعاهدة بطابع معياريّ، في حال الخلاف، من الأساسي تحديد علاقتها بالأجهزة الدولية. هنا يكمن رهان الصياغة الأخيرة للمادّة 20. فهي تؤكّد على أنّ علاقات المعاهدة بالمعاهدات الأخرى يجب أن تتبع فكرة "الدعم المتبادل للتكامل وعدم التبعية". عندما نقرأ بأنّ الأفرقاء "يترجمون ويطبّقون المعاهدات الأخرى المشاركين فيها أو عندما يمضون الموافقة على التزامات دولية أخرى، يأخذ الأفرقاء بعين الاعتبار الإجراءات الملائمة التي اعتمدتها هذه المعاهدة". أما المادة 21، فتجعل من التشاور والتنسيق مع "معاقل دولية أخرى" (غير مُسمّاة) إحدى المقدّمات المنطقية لتطبيق المادة السابقة.
هذه "المعاقل الأخرى" هي تلك التي يُقرَّر فيها أيضاً مصير التنوع الثقافي. إنها حال منظمة الثقافة العالمية، وخصوصاً، الاتفاقية العامة حول تجارة الخدمات، حيث تنتظر مراكز الخدمات السمعية البصرية والثقافية عمليات تحريرها من القيود في إطار المؤتمر الوزاري لمنظمة الثقافة العالمية المُتوقَّع انعقاده في هونغ كونغ، في كانون الثاني/ديسمبر القادم (2006). إنه أيضاً وضع المنظمة العالمية للملكية الثقافية، المعنية بالتحويل المتصاعد للممتلكات العامة المشتركة إلى إرث، كما يشهد على ذلك التملّك الخاصّ للعلم والمعرفة اللّذيْن يشكّلان هما أيضاً مصدراً للإبداع. إلاّ أنّ نقطة ضعف المعاهدة تكمن في تبعاتها، مسألة العقوبات في حال المخالفة وضعف آليات حلّ الخلافات.
يُحيط بمبدأ السيادة عدد من المبادىء الأخرى الأساسية: احترام حقوق الإنسان، تكريم واحترام كافة الثقافات على حدّ سواء، التضامن والتعاون بين الدول، تكامل جوانب إنمائية اقتصادية وثقافية، التنمية المستدامة، تساوي الفرص، انفتاح وتوازن. من أجل تطبيق مبدأ تساوي الفرص ومبدأ التضامن والتعاون بين الدول، تتضمّن المادتان 14 و19 "معاملة خاصة للدول النامية" وإنشاء صندوق دوليّ للتنوّع الثقافي يتمّ تمويله من خلال المساهمات الطوعية العامة أو الخاصة.
لكن يجدر التساؤل حول تجربة المشاريع المشابهة. بالدرجة الأولى، مشروع القمة الدولية حول مجتمع الإعلام، تنظّمه وكالة أخرى للأمم المتحدة، الاتحاد الدولي للاتصالات، والذي عُقد الجزء الأول منه في جنيف في كانون الثاني/ديسمبر 2003، ومن المفترض أن يُعقَد الثاني في تونس في تشرين الثاني/نوفمبر 2005. هنالك صعوبة في تحريك مصادر عامة في الدول الصناعية الكبرى، من أجل تمويل "صندوق للتضامن الرقمي" يسمح بمحاربة عدم المساواة في إيجاد منفذ إلى نطاق الانترنت. ومن مصلحة مؤسّسات الإحسان، التابعة لشركات صناعة المعلومات المتعدّدة الجنسيات، ملء الفراغ. من الصعب النظر في بناء سياسات ثقافية دون التعريج على مسألة سياسات الاتصالات. إلاّ أنّ المعاهدة، وبشكل أساسيّ الفلسفة نفسها لعمل منظمة الأونيسكو في ما يتعلق بالتنوّع الثقافي، تميل ليس فقط إلى الفصل بين الجدليّتيْن، إنما إلى تجاهل الثانية. تتضمّن النسخة الأخيرة للمشروع الأولي إيحائيْن إلى "تنوّع وسائل الإعلام". الأوّل المُدرَج في النقطة الثانية عشرة من المقدّمة، يذكر بأنّ "حرّية التفكير والتعبير والإعلام وتنوّع وسائله، يسمح بازدهار أشكال التعبير الثقافية داخل المجتمع". الثاني داخل المادة 6، ضمن الإجراءات التي يجب اتّخاذها، يعدّد في آخر اللائحة (النقطة هـ) "تلك التي تهدف إلى نشر تنوّع وسائل الإعلام، بما فيها الوسيلة العامة للبثّ عبر الراديو".
لن نعرف أبداً ما سيكون عليه مصير "تنوّع وسائل الإعلام" هذا. لا ينفع البحث عن تعبير "تمركز"، مثلاً: المبدأ مزعج. أخشيةً من إثارة تخوّف الولايات المتحدة التي تساهم بنسبة 20 بالمئة من ميزانية الأونيسكو والتي عادت للجلوس فيها في العام 2003، بعد أن غادرتها في العام 1984 للتعبير عن معارضتها لمطالب حركة دول عدم الانحياز، لمصلحة إعادة توازن التدفّقات من خلال نظام دولي جديد للإعلام والمواصلات؟ دون شكّ. تقسيم المهامّ بين وحدات آلة بيروقراطية كبيرة؟ دون شكّ أيضاً. لكن هنالك المزيد.
لقد ابتكرت المنظمة الدولية الأسطورة السوداء الخاصّة بها حول فترة السبعينات، حيث تماشى التفكير حول السياسات الثقافية مع النقاش حول سياسات المواصلات. كان التحليل الاجتماعي والاقتصادي للصناعات الثقافية يضع في حينها المسائل الأساسية على مستوى ظواهر التمركز الاقتصادي والمالي التي شددت عليها عملية التدويل (3). كانت مواضيع "حوار الحضارات" و"الإنماء المتناغم في ظلّ التنوّع والاحترام المتبادل"، تُلهِم أعمال اللجنة الدولية لدراسة مشاكل التواصل التي عيّنها المدير العام لمنظمة الأونيسكو حينها، السينيغالي مُهتار مبو، والتي ترأسها الايرلندي شين ماكبرايد الحائز على جائزة نوبل للسلام. كانت عبارة عن لجنة متعدّدة، تضمّنت شخصيات أمثال هوبير بوف ميري، مؤسّس جريدة لوموند، أو الروائي غابرييل غارسيا ماركيز. أوّل وثيقة صدرت عن مؤسّسة دولية، حول عدم التساوي في التبادلات الثقافية والإعلامية، كانت تقرير ماكبرايد الذي وافق عليه المؤتمر العام لمنظمة الأونيسكو في العام 1980 والذي نُشر تحت العنوان الرمزي "أصوات متعدّدة. عالم واحد"، وأظهر ضرورة التفكير بحقّ التواصل كتعبير عن حقوق اجتماعية جديدة (4).
إذا تمّت الموافقة على المعاهدة، ستفرض نفسها كمرجعية يجب أن يتعامل معها، في كلّ الأحوال، المتدخّلون الخاصّون والعامّون. من هنا ضرورة اعتمادها، بالنسبة للفرقاء الجدد: ليس فقط لتطبيقها، لكن أيضاً لتوسيع حدودها، كما تدعوهم إليه المادة 11. خلال عملية توسيع المشروع الأوليّ، وقبل الموافقة على الفكرة نفسها لآلية قضائية، وفي العديد من الأماكن في العالم، استبق هؤلاء الأفرقاء بالفعل وعي المسؤولين العامّين الذين حثّوهم على اتّخاذ موقف. إنه درس مهمّ حول التنشيط المكثّف، على المستوييْن الوطني والدولي، للشبكات المرتبطة بالحركة الاجتماعية، وكذلك شبكة الجمعيات الوطنية لمنظمات الثقافة المحترفة.
حاك الفريق الأول خيطاً أحمر بين النقاشات حول المعاهدة وتلك التي تجري خاصة في القمة الدولية، حول مجتمع الإعلام، وعمل على توجيه جدليّات التنوّع الثقافي الإعلامي نحو الدفاع عن "حقوق المواصلات": تنوّع المصادر الإعلامية، ملكية وسائل الإعلام والمنافذ المُؤدِّية إليها، دعم الخدمات العامة ووسائل الإعلام الحرّة والمستقلة. أما الفريق الثاني، المدعوم من قبل حوالي ثلاثين جمعية وطنية تأسّست في أقلّ من أربعة أعوام، فقد أظهر أنه من المُمكن التوفيق بين مهن الثقافة والمواطنيّة، دون الانغلاق في الدفاع عن مصالح المؤسّسات.
ضمن الإعلان الأخير لمجلسها، الذي انعقد في مدريد في أيار/مايو 2005 عشيّة التدقيق الأخير في المشروع الأولي، دعت الدول الأعضاء في منظمة الأونيسكو إلى "مقاومة الضغوطات التي تحاول إفراغ مضمون المعاهدة " و"تلك التي تحاول تأجيل اعتمادها إلى تاريخ انعقاد المؤتمر العام للمنظمة في العام 2007، أو حتى بعد ذلك، الأمر الذي سيعرّض هدفها للخطر بصورة كبيرة". إنّ الكرة الآن هي في ملعب الدول.

المقال نقلاً عن "لموند ديبلوماتيك" ت1 2005 تحت عنوان: "معركة في اليونيسكو من اجل التنوع الثقافي" للكاتب  ARMAND MATTELART الأستاذ في الإعلام والمواصلات في جامعة باريس 8. مؤلّف كتاب Diversité culturelle et mondialisation, La Découverte, Paris, 2005.
الحواشي:
(1): BernardCassen, XX
(2): KoïchiroMatsuura, directeur général de l’Unesco, “ La diversité culturelle du monde ”, in Unesco, Déclaration universelle sur la diversité culturelle., Paris, 2002, série “ Diversité culturelle ”, n° 1, p. 3.
(3): Unesco, LesIndustries culturelles. Un enjeu pour la culture, Paris, 1982 ; Les Industriesculturelles, division de développement culturel, Unesco, Paris, 1980.
(4): MacBride (Rapport), Voix multiples, un seul monde, Unesco/La Documentation française, Paris, 1980.

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
إيقاظ الفلاسفة من سباتهمأن تعتبر الكارثة فرصة
«ديالكتيك» المطران أنطوان حميد مورانيحقول الممكن وأناشيد الإمكانات
بوذي جديد ومسيحي جديد وماركسي جديدالفلسفة دونما جهد
طريق العلمانيّة تمرّ في ابن رشدإريــك شــوفيار: الإنســان، ذلــك القــرد الإلهــي
حلب أول مدينة في الشرق تعرف الطباعة بالحروف العربيةالقول الشعري والقول الفلسفي
لاقيني ولا تطعمينيأزمة الغذاء العالمية بين هدر الطعام وزيادة السكان
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى